فهرس الكتاب

الصفحة 8905 من 19127

فالمرتزقة بالطبع لا يكون دخلهم معتمداً على وضعهم المادي في أثناء العمل، بل يخططون لما بعد التقاعد، فانظروا إلى ما يقول هانكوك: (ومن غير المستغرب أن هؤلاء المرتزقة الذين يأخذون أموالاً عالية قد رتبوا أمورهم لينتفعوا من هذه المزايا، حتى لو أعفوا من خدمتهم الأساسية، فعلى سبيل المثال تصل الفوائد لما بعد الخدمة في المتوسط لربع مليون دولار للفرد) [سادة الفقر، هانكوك، ص45] .

وبعد هذه الأرقام والإحصائيات هل زال تعجبك من تجاوزات هؤلاء المرتزقة؟ ولا أجد لهم وصفاً أصدق من تشبيههم بهواتف العملات فبقدر ما يوضع في حصالتها تزداد تجاوزاتها، وبقدر (دهن السير) كما يُقال، تجد الطعن في المناهج الدينية وفي الثوابت والدندنة على قضايا المرأة وغيرها، لا سيما والمثل الإنجليزي يقول: إن العجلة التي تصرخ كثيراً تُعطى شحماً!

بل إن بعض هذه الأدوات دافعت عن تلك الإعانات بوصفها بالبريئة وتساءلت بكل بجاحة: لماذا نغلق الأبواب في وجه الدعم المادي الغربي الذي يُراد به تطوير بلادنا، ولماذا ترفضون التحضر، ولماذا تريدون قمع نسائكم و.. و..الخ، ولن نجيبهم بأكثر من حقيقة واحدة لن يستطيعوا إنكارها تتمثل في: أن جميع القوى العالمية تدرك الدور الكبير للمال وتدرك قدرته الهائلة على تنفيذ أجندته الخاصة في البلاد التي يُنفق فيها، ولا أدل على ذلك من وقوف أمريكا بكل ما أوتيت من قوة أمام المؤسسات الخيرية الإسلامية حتى لا تتصادم جهودها مع الجهود الصليبية هناك، حيث ضيقت عليها وعلى نشاطاتها تضييقا كبيرا، وأغلقت عدداً كبيراً منها، والبقية أخضعتها للإشراف المباشر والمتابعة الدؤوب، فهل بلاد المسلمين أقل حرصاً على إسلامهم وسلامة شعوبهم من الصليبين على كفرهم؟!

وختاماً:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت