وإنِّي أضع أمام القراء تصوُّرًا لامرأة محزونة، هَمَّ زوجها بطلاقها لنزوة في نفسه، بعد أن اعتصر شبابها، وقد صاغت من شعورها المتدفق بحنين الذكريات قصيدة؛ تُعاتبه فيها؛ وتذكره بحسن صحبتها ووفائها؛ وتعبر عن حزنها في شعر رائق تقول فيه:
طَالَ السُّهَادُ وَأَرَّقَتْ عَيْنِي الكَوَارِثُ وَالنَّوَازِلْ
لَمَّا جَفَانِي مَنْ أُحِبُّ وَرَاحَ تَشْغَلُهُ الشَّوَاغِلْ
وَطَوَى صَحِيفَةَ حُبِّنَا وَأَصَاخَ سَمْعًا لِلْعَوَاذِلْ
يَا أَيُّهَا الزَّوْجُ الكَرِي مُ وَأَيُّهَا الحِبُّ المُوَاصِلْ
مَا لِي أَرَاكَ مُعَانِدِي وَمُعَذِّبِي مِنْ غَيْرِ طَائِلْ؟!
لَمْ تَرْعَ لِي صِلَةَ الهَوَى وَهَجَرْتَنِي وَالهَجْرُ قَاتِلْ
هَلْ رُمْتَ أَنْ تَغْدُو طَلِيقًا لا يَحُولُ هَوَاكَ حَائِلْ
أَوْ رُمْتَ غَيْرِي زَوْجَةً يَا لَلأَسَى مِمَّا تُحَاوِلْ
إِنْ تَبْغِ مَالاً فَالَّذِي تَدْرِيهِ أَنَّ المَالَ زَائِلْ
أَوْ تَبْغِ أَصْلاً فَالَّتِي قَاطَعْتَهَا بِنْتُ الأَمَاثِلْ
أَوْ تَبْغِ حُسْنًا فَالمَحَا سِنُ جَمَّةٌ عِنْدِي مَوَاثِلْ
أَوْ تَبْغِ آدَابًا فَأَشْ عَارِي عَلَى أَدَبِي دَلائِلْ
أَنَا مَا حَفِظْتُ سِوَى الوَفَا ءِ وَلا ادَّخَرْتُ سِوَى الفَضَائِلْ
وَأَنَا وَلِي شَرَفُ العَفَا فِ أُعَدُّ مَفْخَرَةَ العَقَائِلْ
فَجَزَيْتَنِي شَرَّ الجَزَا ءِ وَكُنْتَ فِيهِ غَيْرَ عَادِلْ
أَنَسِيتَ عَهْدًا قَدْ مَضَى حُلْوَ التَّوَاصِلِ وَالتَّرَاسُلْ؟
أَيَّامَ تَبْذُلُ مِنْ وَسَا ئِلَ أَوْ تُنَمِّقُ مِنْ رَسَائِلْ
وَتَبُثُّ مَعْسُولَ المُنَى وَتَمُدُّ أَسْبَابَ الوَسَائِلْ
وَلَبِثْتَ تُغْرِينِي بِمَا تُبْدِيهِ مِنْ غُرِّ الشَّمَائِلْ
فَحَسِبْتُ أَنَّ الدَّهْرَ أَنْ صَفَنِي وَأَنَّ السَّعْدَ مَاثِلْ
ظَنًّا بِأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ لا بِالعَقُوقِ وَلا المُخَاتِلْ
مَاذَا جَرَى فَهَجَرْتَنِي وَهَوَاكَ فِي عَيْنَيَّ آهِلْ