فهرس الكتاب

الصفحة 8798 من 19127

فاليهود حرَّفوا كلام الله، وأعلنوا أن الله اختارهم وحدهم، وسموا أنفسهم أنهم"شعب الله المختار"والتحريف واضح، ذلك لأن الله سبحانه وتعالى رب جميع الشعوب، وخالق جميع الناس، فلا يفضِّل دماً على دم، ولا جنساً على جنس، ولكن يفضل الإيمان والتقوى والعمل الصالح ومن يلتزم ذلك. فالله فضَّل المؤمنين المسلمين الذين آمنوا بموسى عليه السلام ودخلوا معه في دينه الإسلام، وفضَّل المؤمنين المسلمين الذين آمنوا بالنبيّ الذي بعثه الله إليهم بدين واحد هو الإسلام، دين جميع الأنبياء والرسل الذين ختموا بمحمّدٍ صلى الله عليه وسلم، وبرسالته الخاتمة المهيمنة.

فعلى مدار التاريخ كانت الأمة المفضَّلة عند الله، هي الأمة التي تلتزم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبالإيمان بالله. الأمة التي تحمل رسالة الله ودينه فتبلّغه للناس وتتعهّدهم عليه، لنشر المعروف الحق بذلك، وتنهى عن المنكر الباطل. وهذه الأمة أمة واحدة على مدار التاريخ:

{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [ آل عمران: 110]

{ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ} [ البلد: 17-20 ]

ولكن الناس غيَّروا هذا الميزان الرباني وحرَّفوه وبدَّلوه، وأخذ كلٌّ يدَّعي أنه هو المختار، دون أن يخشع بين يدي الله ويشكر نعمته عليه، فيؤمن ويعمل عملاً صالحاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت