فهرس الكتاب

الصفحة 8799 من 19127

ففي القرن السابع عشر، كانت فرنسا هي القوة المسيطرة، فرفعت بذلك شعارها الذي ينادي بدور فرنسا في"تحضير العالم"، مهملة كل شعوب الأرض وكلَّ إنجازاتهم. ولما برزت بريطانيا كقوة مسيطرة رفعت شعار مسؤولية الرجل الأبيض في"تحضير العالم". وارتكبت من المجازر والظلم والإفساد في الأرض ما ملأ تاريخها بصفحات سوداء، كما ملأت فرنسا تاريخها في فترتها بصفحات سوداء من شدَّة ما اعتدت وظلمت وأفسدت.

ولما جاء دور أمريكا اعتبرت نفسها سيدة العالم، وأنها مسؤولة عن نشر ما تدعيه من زخرف الديمقراطية والحريَّة من خلال مجازر كان من ضحاياها الملايين من شعوب الأرض، بالإضافة إلى جرائمها في سجونها ومعتقلاتها، حيث تُلْغي ما يدّعونه من ديمقراطية وحرية وعدالة ومن حقوق الإنسان.

ولا نزال نحن اليوم في عصر أمريكا وسلطانها. ولقد أسكرها ما بلغته من قوة وسيطرة، وهول سلاح وتقدّم صناعي، فلم تعد تقيم وزناً للمبادئ والقيم، وشعارات العدالة والحريّة. فالعدالة هي حق أمريكا في تأمين مصلحتها وحدها فقط، والحرية هي لأمريكا وحدها. ولعلَّ تاريخ أمريكا ونشأتها قد بدأ بالظلم والفتك والعدوان على شعب أمريكا الأصلي - الهنود الحمر - ثمَّ مجازر الحرب بين بريطانيا والمستعمرين لأمريكا، الحرب التي انتهت باستقلال أمريكا عن التاج البريطاني، من خلال حروب اشترك في هول جرائمها بريطانيا والمستعمرون لأمريكا.

ومع نموّ قوة أمريكا حتى تفرّدت بذلك اليوم، أصبح المبدأ الديمقراطي ومعاني الحريَّة والعدالة يعني عندها أنه ما يحق للأمريكان لا يحق لغيرهم، وأنهم هم الشعب المختار"لتحضير العالم". ونسوا ما بيّن الله سبحانه وتعالى لهم ولنا وللناس كافة من عِبَر في التاريخ ومواعظ:

{قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [ الأنعام: 11 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت