فهرس الكتاب

الصفحة 8763 من 19127

إنَّنا نريد من صحافتنا سُموًّا في الكتابة، وعُلوًّا في الهمّة، نريد إذا عالجنا قضية دينية، أو قضية اقتصاديَّة، أو قضية اجتماعيَّة أن يكون العلاج علاجًا مصيبًا، لا يُكتب إلا بعد التمحيص والنظر الدقيق: هل هذا العلاج مؤثّر أم لا؟ الناس اليوم كُلَّ صباح والصحف بأيديهم يقلِّبونها يمينًا ويسارًا، فلذا نريد أن تكون الصحافة تتحسَّس مشاكل المجتمع باعتدال ووسطية، لا إفراط ولا تفريط، ولكن باعتدال ووسطية، ونظرًا للمصالح العامة؛ لأن هذا من الدعوة إلى الله أن تكون الكتابة هادفة وقاصدةً خيرًا، ولا تكون شاقَّة عن الصواب. وعندما نعالج القضايا السياسية فلنعالجها من خلال مختصِّين، ومن خلال من ينظرون إلى ما وراء السطور، هذا هو الأولى حتى لا تختلط الأوراق، ويتكلّم مَن يتكلّم في أي قضيَّةٍ ما دون أن يحسب لها حسابًا، البعض غيور على أمته بلا شك، ويحاول من خلال كتابته أن يعالج قضيَّة ما، والخطأ موجود، ولا أحد يدَّعي الكمال، لكن كيف أعالج الخطأ؟ هل أعالج الخطأ بخطأ أكبر منه، أم أعالج الخطأ بالصواب والاعتدال؟! إن الاعتدال في الأمور، والوسطية في الأمور هي كفيلة لأن تكون صحافتنا صحافة هادفة، وصحافة نافعة، وصحافة مفيدة توجِّه المجتمع التوجيه الصالح، وتقوده إلى الخير والصلاح.

إن البعض قد ينظر إلى قضية ما، وقد تكون قضية شخصية له، فمن خلال تأثّره الشخصي ربما حمل على فئة معيَّنة، أو على دائرة معيّنة بما يقول ويكتب؛ إذِ المعنى خاص به، فيجعل خصوصيته سببًا للانتقام. عندما أعالج الأفكار الهدَّامة، والأفكار الخاطئة أعالجها بحكمة، أعالجها باعتدال واتزان، كما أني أرفض الغلو، فأنا أرفض التطرف والغلو من الجانب الآخر، فنعالج أي قضية فكرية بعلاج شافع شافٍ، معتدلين في أطروحاتنا، قاصدين الخير، متحرِّين الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت