فهرس الكتاب

الصفحة 8752 من 19127

قال: فلما أصبح الصباح، حُملت على الفرس ثانية، وما طَعِمْتُ طعامًا، وكدت أسقط من الجوع، فأدخلت على المعتصم الخليفة الثاني، الخليفة العسكري صاحب عمُّورية الذي تولى بعد المأمون، قال فلما دخلت عليه هزَّ السيف في وجهي وقال: يا أحمد والله إني أحبك كابني هارون، فلا تعرض دمك لنا، فقال الإمام أحمد آية من كتاب الله أو حديث من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حاول الخليفة معه أن يجيب، وأن يقول القرآن مخلوق فرفض، فدُعِيَ بالجلادين، ودُعِيَ بجبار من الجبابرة، رئيس الحرس الذي يتكون من خمسين ألفًا، واسمه عُجَيْب، فقال له المعتصم: اضرب هذا الرجل - يعني الإمام أحمد - قال: فجلده مئةً وستين سوطًا حتى غُشي عليه، ثم استفاق قال: فكان يقول: لا إله إلا الله، حسبي الله ونعم والوكيل؛ لأنها أقوى الكلمات، إنها قوة هائلة، إنها قوة فتاكة، حسبي الله ونعم الوكيل، يقول ابن عباس - رضي الله عنهما: قالها إبراهيم فنجاه الله من النار، وقالها محمد فنجاه الله من كيد الكفَّار، ورفض الإمام أحمد أن يجيب حتى ظهرت أخاديد الدماء المتجمدة في ظهره من كثرة الضرب الذي تعرَّض له، فرفع على الفرس وأعيد، وبقي في السجن ثمانية وعشرين شهرًا، وهو في السجن سرد الصيام، لم يفطر يومًا واحدًا - كما ذكر ابنه عبد الله - لأن كل يوم يمرُّ كان يظنُّ أنه سوف يموت فيه، وكان يحبّ أن يلقى الله - عز وجل - صائمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت