يقول - عز من قائل: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف: 54] والأمر هنا القرآن فقال هذا الخليفة: إن القرآن مخلوق، واستخدم السيف ليثبت هذه القضية في الأمة، وقتل ما يقارب ألفًا من العلماء الكبار، من علماء الأمة، من أساتذة وتلاميذ وزملاء الإِمام أحمد، وملأ السجون من العلماء وطلاب العلم، فبعضهم أجاب خوفًا من السيف، وبعضهم رفض، وقال: لا أجيب؛ فقتل في الحال، ومُنِعَ التدريس في المساجد، ومنعت الخطابة إلا للمعتزلة وانتشر الشر الكثير وعمت البدعة، فنضَّر الله الإسلام بالإِمام أحمد بن حنبل، وقف وحده وقال: لا والله، القرآن كلام الله، فاستدعي، قال الإمام أحمد: أُخذت من بيتي وسط الليل، وأنا أصلي، فوُضِعَ الحديد في يديَّ وفي رجليَّ، حتى كان الحديد أثقل من جسمي، القيود التي سُلسل بها أثقل من وزنه - رضي الله عنه - ووضع على فرس، قال: فلما وُضعتُ على فرسٍ لم أتمالك نفسي فكدت أسقط ثلاث مرات، كل مرة أقول اللهم احفظني، فكان الله يردني حتى أستوي على الفرس: نعم: (( احفظ الله يحفظك ) ) [3] ، وكان الجندي الذي معه يضرب الفرس، عَلَّ الإِمام أحمد يسقط على وجهه، قال: فلما أدخلت السجن سحبت على وجهي فنزلت، قال: فكنت أستغفر الله، فنزلت في آخر الليل، قال: فلا أدري أين القبلة، ولا أدري أين أنا، في ظلام وفي وحشة، لا يعلمها إلا الله، فكنت أقول: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، قال فمددت يدي، فإذا بماء بارد، فتوضأت منه وقمت أصلي إلى الفجر.
انظر إلى حفظ الله، حتى في الساعات الحرجة، لا ينسى ربه - تبارك وتعالى - لأنه يعلم أن دعوة المظلوم تخترق السبع الطباق حتى تصل إلى الله - عز وجل - فيقول الله - تعالى - لها: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين.
فَالْزِمْ يَدَيْكَ بحبلِ اللهِ مُعْتَصِمًا فإنَّه الرُّكْنُ إنْ خَانَتْكَ أَرْكَانُ