لما قرأ الفضيل بن عياض - رحمه الله - هذه الآية بكى، وقال: اللهم لا تبلونا فتفضحنا، فنحن في ستر الله نسأل الله ألا يفضحنا، وألا يفتنا، وأن يجعلنا في عافية وستر حتى نلقاه، لكن للفتنة نتائج طيبة يجعلها الله للصابرين، قال سبحانه وتعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24] .
والفتنة التي تعرض لها الإمام أحمد رواها أهل التاريخ جميعًا، سمعت بها الدنيا شرقًا وغربًا، وشمالاً وجنوبًا، مسطَّرة إلى قيام الساعة، وهي محنة خلق القرآن، أو الفتنة التي أورثها المأمون في الأمة.
وملخص هذه المحنة: هو أن المأمون كان مفتونًا برأي منطقي معتزلي فلسفي، ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم.
والمأمون هو الخليفة العباسي ابن هارون الرشيد، قال: إن القرآن مخلوق وكذب على الله، فالقرآن كلام الله - عز وجل - والله يتكلم بما شاء متى شاء لم يزل متكلمًا - سبحانه وتعالى.