يعرض عليه الطعام والشراب، واهتم الخليفة بأمره؛ فكان يقول: لا تأتوني بالعشاء حتى تعرضوه على أحمد، فيعرضون له المائدة ليأكل فيقول: والله لا آكل لهم لقمة، والله لا أشرب لهم شربة، ماذا كان يتغذى عليه، كان عنده جراب من سويق، إذا اقترب من المغرب أخرج كفًّا منه ثم وضعه في الماء وشربه، فهذا غذاء الإمام أحمد في ثمانية وعشرين شهرًا، ثم في الأخير عرض على السيف مرات ولكنه رفض أن يجيب، فلما أعجزهم وأَكَلَّهم وأملَّهم أعادوه إلى بيته، فأنزلوه وهو جريح، يقول ابنه عبد الله: دخل أبونا علينا في الليل بعدما أُطلق من السجن قال: فأنزلناه من على الفرس، فوقع من التعب ومن الإعياء ومن الضعف والهزال والمرض على وجهه، وقال: فبقي أيامًا، ثم تولى الخلافة المتوكل، فنصر الله به السنة، وأتى بالمال والذهب إلى الإمام أحمد، فبكى الإمام أحمد، وقال: والله إني أخاف من فتنة النعمة أكثر من فتنة المصيبة والمحنة، فرفضه وما أخذ شيئًا.