فهرس الكتاب

الصفحة 8747 من 19127

جاءه قوم فقالوا: يا أحمد بن حنبل، إن الله قد نشر لك الثناء الحسن، والله إنا نسمع ثناءك في كل مكان، حتى في الثغور مع الجيش وهم يقاتلون العدو، يدعون لك وقتما يرمون بالمنجنيق. فدمعت عيناه، وقال: أظن أنه استدراج من الله - عز وجل.

أما زهده في الدنيا، فقد رفعه عن كثير ممن عاش معه وعنده الملايين، أتته الدنيا راغمة إلى باب بيته فأبى، طولب منه أن يتولى القضاء فامتنع أبدًا، وقال: إن تركتموني وإلا فوالله لأهاجر إلى مكان لا تجدوني فيه أبدًا!! كان دخله كما يقول الذهبي وابن كثير في الشهر: سبعة عشر درهمًا وقال: هذه تكفينا. قال أبناؤه: يا أبتاه ما تكفينا هذه، قال: أيام قلائل، وطعام دون طعام، ولباس دون لباس، حتى نلقى الله الواحد الأحد!!

يقول ابنه عبد الله بسند صحيح إليه:"بقيت حذاء أبي في رجله ثمان عشرة سنة، كلما خرمت خصفها بيده"، وهو إمام الدنيا.

أرسل له المتوكل ثمانية أطقم من الذهب والفضة حملها الوزراء على أكتافهم مع سرية من الجيش بعد المحنة، فردَّها وقال: والله لا يدخل بيتي منها درهمٌ ولا دينار.

وأما خُلُقه فأحسن الناس خُلُقًا؛ لأن مَنْ يصاحب القرآن، من يدرس القرآن، من يشتغل بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم سوف يتأثَّر بذلك ولو بعد حين، وذلك في الغالب؛ لأن هناك من يتعلم لغير الله - عز وجل - ليصيب به عرضًا من الدنيا قليلاً، فإن هذا من أول من تُسَعَّر بهم النار يوم القيامة.

وإذا لم نأخذ أخلاقنا وآدابنا من كتاب الله تعالى ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فمن أين نأخذها؟ ومن أين نتعلمها؟ أَمِنْ ديكارت وكُنْت؟ أم من أصحاب المدرسة النفعية الذين يقولون: إن الأخلاق والقيم والمبادئ كلَّها أمور نسبية، تتغير بتغير الزمان والمكان، وأن المصلحة هي التي تحدد هذه المبادئ والقيم!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت