فهرس الكتاب

الصفحة 8746 من 19127

وأصبح معروضًا لنا عرضًا جيدًا، ولكن الناس أعرض عنه واشتراه الكثيرون ليكون ديكورًا وزينة في البيوت، لاستكمال مظاهر البذخ والترف الذي يعيش فيه كثيرٌ من الناس.

فيا أمة محمد من يقرأ"مسند الإمام أحمد"؟!!

إن من يقرؤه سوف يجد التقوى، والزهد والرفعة، والخوف من الله، والتوكل على الله - عز وجل.

أفتى الإمام أحمد في ستين ألف مسألة، وكان حجته فيها: قال الله، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذمَّ المنطق، وذمَّ الرأي، وذمَّ الفلسفة والجدل، وقال: نحن قوم مساكين لم يأمرنا الله - عز وجل - بذلك.

أما تواضعه فمنقطع النظير، وطالب العلم والمسلم والعالم والمسؤول إذا لم يكن متواضعًا لله فاعلم أن الله قد مقته من فوق سبع سماوات، وقد سقط من عين الله، قد باء بخزيٍ من الله إن لم يتب.

كان متواضعًا جدَّ التواضع، قال بعض الحفَّاظ: رأينا الإمام أحمد نزل إلى سوق بغداد، فاشترى حزمة من الحطب، وجعلها على كتفه، فلما عرفه الناس، ترك أهل المتاجر متاجرهم، وأهل الدكاكين دكاكينهم، وتوقف المارة في طريقهم يسلمون عليه، ويقولون: نحمل عنك الحطب فهزَّ يديه، واحمرَّ وجهه، ودمعت عيناه، وقال: نحن قوم مساكين، ولولا ستر الله لافتضحنا.

والعجيب في الإسلام أن العبد كلما زاد تواضعًا لله، كلما زاده الله رفعةً، وكلما ارتفع، كلما زاده الله حقارة ومهانة ومذلة جزاءً وفاقًا. قال أبو بكر الصديق لخالد بن الوليد لما أرسله إلى اليرموك، أخذه بتلابيب ثوبه وهزَّه، وقال: يا أبا سليمان فِرَّ من الشرف يوهب لك الشرف، واطلب الموت توهب لك الحياة، وصدق - رضي الله عنه وأرضاه.

أتى رجل يمدح الإمام أحمد، فقال له الإمام أحمد: أُشهد الله أني أمقتك على هذا الكلام، والله لو علمت ما عندي من الذنوب والخطايا لحسوت على رأسي بالتراب!! انظر إلى الإمام، انظر إلى العابد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت