فهرس الكتاب

الصفحة 8745 من 19127

لابن عساكر، كلها أجمعت على أنه كان يصلي من غير الفرائض في اليوم والليلة ثلاثمئة ركعة، وكان يسرد الصوم إلا في بعض الأيام.

وصل إلى صنعاء، فقُدِّم له جوائز من السلطان ومن الأغنياء، فرفض وأبى، وقال: أعمل بيدي، فاشتغل في بعض الصناعات بيده، حتى أعطاه الله بعض الأسباب، وبعض النقود، ثم عاد إلى بغداد.

أما علمه - رحمه الله - فهو البحر. وَحَدِّث عن البحر ولا حرج: {وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ} [البقرة: 282] .

العلم ليس بالمؤسسات، ولا بالشهادات، ولا بالجامعات، العلم تقوى الله، العلم من الحيِّ القيوم، يقول عز من قائل عن نبيه صلى الله عليه وسلم: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114] ، وقال الله لإبراهيم: {وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا} [الكهف: 65] . ويقول عن سليمان: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} [الأنبياء: 79] . فالفهم من الله، والعلم من الله، والفقه من الله، والذكاء من الله، فيا من اغتر بشهادته، أو بمستواه، أو بمنصبه، والله ما تغني هذه الأمور عند الله جناح بعوضة، العلم أن تتعلَّم وتعمل وتعلِّم الناس، سواء كانت عندك شهادة أو لم يكن، سواء تعلَّمت في مدرسة أو لم تتعلَّم: {وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ} [البقرة: 282] .

فعَلَّمَ الله الإمام أحمد فحفظ ألف ألف حديث مع القرآن، مليون حديث يستحضرها متى شاء، وقد كتب"المسند"من حفظه، أربعين ألف حديث أكبر مسند في الدنيا، هو بين أيدينا ولكن مَنْ يقرأ"المسند"؟ ومن يطالع"المسند"؟! ومن يعيش مع"المسند"؟!

لقد أعرض الناس عن"مسند الإمام أحمد"، واتجهوا إلى مطالعة الصحف اليومية، والمجلات الأسبوعية، والقصص التافهة، والكتب التي لا تساوي المداد الذي كتبت به، إلا من رحم الله - عز وجل.

أصبح"المسند"مطبوعًا طبعة فاخرة، وغيره من كتب الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت