وأما المرأة السابعة فإنها تعيش مع زوج غليظ الطباع، تجتمع فيه كل عيوب الرجال، فهو أحمق، ثقيل الصدر، عاجز عن النساء، وكل داء تفرق في الناس فهو فيه"كل داء له داء"، ومع ذلك فهو ضروب للنساء، وإذا ضرب إما أن يشج الرأس أو يكسر العظم، أو يجمع بين الشج والكسر،"شجك أو فلك أو جمع كلا لك".
• طبائع محببة للنساء:
وننتقل مع المرأة الثامنة والتاسعة والعاشرة والحادية عشرة لنرى صورا من طبائع الرجال وأخلاقهم المحببة إلى النساء، فكل منهما تقدم أوصافا لزوج كريم المعشر، حسن الخلق، يحترم في المرأة أنوثتها، ويلبي رغباتها، فالمرأة الثامنة تقول:"زوجي المس مس أرنب والريح ريح زرنب"دلالة على رفقه مع المرأة وطيب معاملته لها، فهو كريم الأخلاق، طيب الرائحة.
وتقول التاسعة:"زوجي رفيع العماد، طويل النجاد، عظيم الرماد، قريب البيت من الناد"، فهي تصف بيته بالعلو، وهو من بيوت الأشراف التي يضربونها في المواضع المرتفعة، وهو رجل شجاع كريم، يكثر رماده من كثرة النار التي يوقدها لإكرام الضيوف، وبيته وسط الناس ليسهل لقاؤه، فهو لا يحتجب عن أحد.
وتقول العاشرة تصف زوجها مالكا:"زوجي مالك، وما مالك؟ مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح، وإذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك"إن زوجها رجل كريم، يحسن استقبال ضيوفه ويكرم وفادتهم، له إبل كثيرة لا تخرج إلى المرعى إلا قليلا استعدادا لنحرهن للضيوف، وإذا سمعن صوت العود والمزمار الذي يستقبل به ضيوفه أيقن أنها هوالك، وأنها ستذبح للضيوف.
• وفاء بعد فراق:
ونصل إلى المرأة الحادية عشرة، وهي أم زرع التي سمي الحديث باسمها، لنرى وفاء المرأة لزوجها الأول في أعلى صوره، فقد أطالت في وصف زوجها وأمه وولده وابنته وجاريته، على الرغم من أنه قد طلقها وتزوج غيرها، إلا أنها -وقد تزوجت غيره من الرجال- لم تنس حسن معشره وإكرامه لها ودماثة خلقه، وأخذت تعددها للنساء.