فهرس الكتاب

الصفحة 8735 من 19127

تقول:"زوجي أبو زرع، فما أبو زرع؟ أناس من حلي أذني، وملأ من شحم عضدي، وبجحني فبجحت إلي نفسي"، فقد أثقل أذنيها بأقراط الذهب والحلي واللؤلؤ، وكثرت نعمه عليها حتى سمن جسمها، وعظَّمها فعظمت إليها نفسها، ثم تقول -مبينة التحول الذي حدث لها من أبي زرع الذي نقلها من الضيق إلى السعة ومن الفقر إلى الغنى-:"وجدني في أهل غنيمة بشق، فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق، فعنده أقول فلا أقبح، وأرقد فأتصبح، وأشرب فأتقمح"، فقد وجدها في أهل غنم يعيشون حياة شاقة، فنقلها إلى أهل خيل وإبل وطعام شهي، وفي بيته كانت تقول فلا يرد لها قولا، وكانت تنام فلا يوقظها أحد، إذ عنده ما يكفيها مؤنة بيتها وأهلها، وكانت تشرب على مهل حتى ترتوي.

ثم تصف أم أبي زرع بأنها كثيرة الآلات والأثاث والمتاع، واسعة المال، كبيرة البيت، وتصف ابن زوجها من امرأة أخرى بأنه خفيف الوطأة عليها، فإذا دخل بيتها وقت القيلولة مثلا لا يضطجع إلا قدرا يسيرا، وأنه لا يحتاج طعاما من عندها، ولو طعم لاكتفى باليسير الذي يسد الرمق من المأكول والمشروب، فهو ظريف لطيف.

وتصف بنت أبي زرع فتقول:"بنت أبي زرع، فما بنت أبي زرع؟ طوع أبيها، وطوع أمها، وملء كسائها، وغيظ جارتها"فهي بارة بأبويها، مطيعة لهما، كاملة الجسد والشخصية، وأنها تغيظ جارتها لما ترى عليها من أثر النعمة والخير. وحتى جارية أبي زرع توفرت فيها صفات حميدة، فهي لا تفشي سر بيته، وتحافظ على ماله، ولا تخونه في شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت