فهرس الكتاب

الصفحة 8733 من 19127

وأما المرأة الثالثة، فزوجها في نظرها"عشنق"، وهو المفرط الطول، فله منظر بلا مخبر، وهو سيء الخلق، ولا تستطيع أن تذكر عنه أكثر من ذلك فتقول"إن أنطق أطلق وان أسكت أعلق"، فهي إن ذكرت عيوبه وبلغه ذلك طلقها، وإن سكتت عنها فهي عنده معلقة لا ذات زوج ولا مطلقة، وهي مع ذلك متعلقة به وتحبه مع سوء خلقه.

ولكن الأمر يختلف مع المرأة الرابعة التي أخذت تمتدح خصال زوجها الحميدة وجميل عشرته لها، فهي تصفه كليل تهامة، وتهامة بلاد حارة في معظم السنة، وليس فيها رياح بارد، فيطيب الليل لأهلها بالنسبة لما كانوا فيه من أذى حرارتها، فقد وصفت زوجها بجميل العشرة واعتدال الحال، وسلامة الباطن، فلا أذى عنده ولا مكروه، وهي تلذ العيش معه كلذة أهل تهامة بليلهم المعتدل.

وأما المرأة الخامسة، فقد امتدحت هي أيضا خصال زوجها الحميدة وعبرت عن سعادتها معه، فقالت:"زوجي إن دخل فهد، وإن خرج أسد، ولا يسأل عما عهد"، فقد شبهته بالفهد عند دخوله البيت، من حيث الحياء وقلة الشره وكثرة النوم والوثوب، وإذا خرج من البيت كان أسدا بين الناس، تهابه العامة، ويتغلب على عدوه، وهو شديد الكرم، كثير التسامح، لا يتفقد ما ذهب من ماله ولا يسأل عنه.

• ذم الأزواج:

وبعد أن انقلب الحال من الذم إلى المدح، عاد المجلس إلى ذم الأزواج مرة أخري مع المرأة السادسة والسابعة، فكل منهما تعاني سيء الخصال من زوجها معها، فالسادسة تعاني زوجا لا يهتم بها ولا يراعي شعورها كامرأة، فتقول:"زوجي إذا أكل لف"أي أكثر من الطعام لما لديه من نهم وشره للأكل،"وإن شرب اشتف"أي لا يبقي على شيء مما يشرب،"وإن اضطجع التف"أي يعرض عن أهله عند النوم ويلتف بكسائه وحده،"ولا يولج الكف ليعلم البث"أي أنه لا يمس زوجته ولا يلاطفها ولا يسامرها، ويشبع حاجتها إلى الرجل، ولذلك فهي حزينة لذلك، وتشكو بثها وحزنها من رجل لا يفهم طبيعة المرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت