فهرس الكتاب

الصفحة 870 من 19127

ذهب الإمام البخاري إلى تحريم الرجوع في الهبة، فهو يقول: (( باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته ) ) [165] . واستدل البخاري بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ليس لنا مثل السوء الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه ) ) [166] . ويفهم مما سبق أن الإمام البخاري أعمل دلالة السياق، فإن الكلب لا يحرم عليه الرجوع في قيئه لكن لما ورد في السياق (( ليس لنا مثل السوء ) )دل ذلك على المنع من الرجوع في الهبة لمشابهته لرجوع الكلب في قيئه.

المبحث الثاني: دلالة الاقتضاء.

يرى الإمام البخاري صحة قبول الحي انتقال دين على ميت إلى ذمته وتكون حوالة صحيحة فهو يقول: (( باب إذا أحال دين الميت على رجل جاز ) ) [167] . واستدل البخاري على رأيه بأن النبي صلى الله عليه وسلم امتنع عن الصلاة على ميت عليه دين ولم يترك وفاءً فقال أحد الصحابة: صل عليه يا رسول الله وعلىَّ دينه فصلى عليه [168] . فاستدل بكون النبي صلى الله عليه وسلم صحح انتقال الدين إلى ذمة الحي، ولا يصح هذا الاستدلال إلاّ بتقرير دلالة الاقتضاء، فكأنه قال: فأجاز انتقاله فصلى عليه.

المبحث الثالث: دلالة (أو) على التخيير:

قرر الإمام البخاري أن من حلق شعره وهو محرم مخير بين الإطعام أو الصيام أو النسك فقال: (( باب قوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] وهو مخير ) ) [169] .

واستدل على ذلك أيضًا بحديث: (( احلق رأسك وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين او انسك شاة ) ) [170] . مما يدل على أنه يرى أن (أو) للتخيير.

الخاتمة:

الحمد لله.. وبعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت