فهرس الكتاب

الصفحة 8693 من 19127

وفي أوقات فراغها كانت هيلين تخيط وتطرز وتقرأ كثيراً، ثم دخلت كلية (رد كليف) لدراسة العلوم العليا فدرست النحو، وآداب اللغة الانجليزية، ودرست اللغة الألمانية، والفرنسية، واللاتينية، واليونانية، ثم قفزت قفزة هائلة بحصولها على ثلاث درجات دكتوراه، وقامت برحلات متعددة حول العالم للمطالبة بحقوق المعوقين، وتقديم العون الاجتماعي لهم لكي يشقُّوا طريقهم في الحياة بوصفهم أعضاء منتجين مثمرين وليسوا عالة، أو متسولين، أو ناقمين ساخطين، وراحت الدرجات الفخرية والأوسمة تتدفق عليها من مختلف البلدان.

تلك هيلين كيلر التي قدر الله عليها فقدان ثلاث من حواسها- السمع والبصر والنطق - استطاعت أن تعيش حياة عريضة وضعت خلالها ثمانية عشر كتاباً كل منها يهز الوجدان، ويملأ القلب بالإيمان، ويجعل الحياة جديرة بأن تُعاش، ومن أعظم ما ألفت، كتابها الذي جعلت عنوانه (يجب أن نؤمن بالله) الذي تؤكد فيه أن عمق إيمانها بالله - تعالى - وبرحمته، وحكمته كان سلاحها القوي الماضي الذي خرج بها من سجن البدن إلى رحابة الإيمان لربها الذي أتاح لروحها أن تحلق في آفاق العلم، والحكمة، والخير، والرضا، والتوافق الحقيقي العميق.

تقول هيلين"عندما يوصد في وجهنا أحد أبواب السعادة تنفتح لنا العديد من الأبواب الأخرى، لكن مشكلتنا أننا نضيع وقتنا ونحن ننظر بحسرة إلى الباب المغلق، ولا نلتفت إلى ما فتح لنا من أبواب".

تلك هي هيلين الصماء العمياء البكماء التي استطاعت أن تحقق من الإنجازات العملاقة مالم يحققها أناس طبيعيون يتمتعون بجميع ما حرمت منه؛ فبإرادتها التي استمدتها من قوة إيمانها فاقت وتميزت على قريناتها من النساء الطبيعيات، فهي تقول في بعض كتاباتها"لقد أدركت لماذا حرمني الله السمع، والبصر، والنطق؛ فلو أني كنت كسائر الناس لعشت، ومِت كأية امرأة عادية".

أيهما أجدر بالثناء؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت