هل كانت هيلين ستصل إلى ما وصلت إليه لو لم يقيِّض لها الله معلمتها الرائعة؟! يقودني هذا السؤال إلى آخر: أيهما أجدر بالثناء وأيهما أولى بالمدح هل هي هيلين أم معلمتها المخلصة؟!
من يقرأ قصة هيلين لن يجد موضعاً لها إلا كانت معها معلمتها؛ فهي تارة مع هيلين تساندها في أحد المواقف، وتارةً أخرى تحدثها وتوجهها بحنان الأم، وأحياناً ترقبها من بعيد، وهكذا لا نعدم لها أثراً في كل صفحة من صفحات حياة هيلين، وكما بهرتني هيلين شدتني هذه المعلمة، وكما أعجبت بهيلين أسرني إخلاص هذه المعلمة؛ فما فرغت من قراءة الكتاب حتى تجدد إيماني بالدور الكبير الذي يقوم به المعلم في حياة تلاميذه.
ولدت آن سوليفان - معلمة هيلين - عام 1866م، وعندما كانت في الثامنة توفيت والدتها، وفي العاشرة هجرها والدها هي وأخويها، وتركهم ليواجهوا مصيرهم وحدهم، عاشت في الملاجئ فترة من الزمن، قليل من الناس يعلمون أنها كانت هي نفسها عمياء حتى سن الثامنة عشرة؛ حيث أجريت لها عملية جراحية في عينيها استردت بعدها جزءاً من بصرها، لكنها فقدته آخر أيام حياتها، تزوجت آن عام 1905م ولكن زيجتها لم يُكتب لها النجاح، قصتها هي قصة الإخلاص، والتفاؤل، والثقة بالنفس، والعزيمة، والإصرار، صفات رائعة كانت هي الصفات ذاتها التي ميزت تلميذتها الذكية، هكذا ارتبط اسمها باسم تلميذتها. فلا يذكر اسم هيلين إلا ويذكر اسم آن، والعكس أيضاً.