وهذا الكتاب - كما يصرّح مؤلِّفه - في التصوّف، ولكنّه عَدَلَ عن تسميته بذلك خشيةَ أن تنفرَ من شرائه ومطالعته النساء وغيرهن. انظر الصفحة: (71) من الكتاب.
ولو أردتُ أن أبيّن جميع ما في كتابه من عبارات غير شرعيّة أو أحكام غير صحيحة أو أفكار باطلة أو حقائق تاريخيّة مقلوبة لطال الأمر بنا كثيراً. ولكنني سأقتصر على بيان الأمور العلميّة الواضحة التي لا تحتاج إلى كثير كلام، ولا يحتاج الإنسان العاقل فيها إلى مزيد بيان خشية التطويل، وغرضي من ذلك هو إظهار الحق وتنبيه المسلمين للأخطاء التي يدعوهم إليها الجفري كي يتجنّبوها ويراجعوه فيها.
وإذا وجد القارئُ ركاكةً في العبارات التي أنقلها من كلام الجفري فأرجو ألاّ يُؤاخذني، لأنني مضطرٌ إلى نقل الكلام بالحرف، ومن المؤسف أنّ لغة الجفري العربية غير سليمة.
كما أرجو من الشيخ الجفري ألاّ يؤاخذني إذا وجَدَ في كلامي بعض العبارات التي لا تروق له، فإنّ طبيعةَ الكلام النقدي غالباً ما تكون جامدة، والنّصحَ بطَبْعِهِ ثقيلٌ، وأنا لا أحمل في قلبي للشيخ الجفري أي غلٍّ فليطمئن، وإنّما الأمر كما قال الشاعر:
ما ناصَحَتْكَ خَبَايا الوُدِّ مِنْ رَجُلٍ ما لم يَنَلْكَ بمكروهٍ مِنَ العَذَلِ
محبَّتي فيكَ تأبى عن مُسامَحَتي بأنْ أراكَ على شيءٍ مِنَ الزَّلَلِ
وأُذَكِّره بقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: (( لا تظنَّ بكلمةٍ خرَجَت مِنْ أخيك المسلم سوءاً وأنتَ تجِدُ لها في الخيْر محمَلاً ) ) [6] .
وبقولِ العالم الرَّباني الزاهد ابن رجب الحنبلي رحمه الله: (( إنَّ كراهةَ إظهار الحق إذا كان مخالفاً لقول الرَّجل ليس مِنَ الخِصال المحمودة، بل الواجبُ على المسلم أن يُحبَّ ظهورَ الحق ومعرفةَ المسلمين له، سواءٌ كان ذلك في موافقته أو مخالفته. وهذا من النصيحة لله ولكتابه ورسولِهِ ودينه وأئمَّة المسلمين وعامَّتهم، وذلك هو الدِّين كما أخبر به النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ) ) [7] .