شيخ القرّاء في الشام محمد كريّم راجح
3 -مقدمة المؤلف د. خلدون بن مكي الحسني:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله الذي وَعَدَ مَن اهتدى وأوْعَدَ مَن اعتدى، والصَّلاة والسَّلام على مَنْ مَدَّتْ عليه البلاغةُ رُوَاقَها، فاخْتُصِرَ له الكلامُ اختصاراً، فقال: (( قَدْ تَرَكْتُكُم على البَيْضَاء لَيْلُها كَنَهَارِها لا يَزيغُ عنها بَعْدي إلا هالك، ومَنْ يَعِشْ مِنْكُم، فسَيَرى اخْتِلافاً كثيراً، فَعَلَيْكُم بما عَرَفْتُم مِنْ سُنَّتِي وسُنَّةِ الخلفاءِ الرَّاشِدين المَهْديِّين ) ) [1] وعلى آله وصحبه، أمَّا بعد:
فإنني لغيرتي على دين الإسلام وحرصي على ما ينفع المسلمين، وعملاً بالعهد الذي بايعَ عليه الصَّحابةُ الكرام رسولَهم الأمين، وهو (النصحُ لكل مسلم) أُقدّم هذه المناقشة العلميّة لِما ذَهَبَ إليه الدَّاعية الحبيب علي زين العابدين الجفري، في كتابه (معالم السلوك للمرأة المسلمة) الذي لابدَّ وأنّه أَخْرَجَه في تمهّل خلافاً لكلامه الآخر المُرْتَجَل في المحطّات الفضائية وغيرها، الذي ربّما وَجَدَ فيه غيري العُذْرَ له لِعلَّة الارتجال، ولكنَّ الأمر هنا يَختَلِف: فالجفري هذه المرّة يَضَعُ كتاباً ويُصرِّح بذلك [2] كما أنّه خرَّج أحاديثه وأخَذَ يعزوها إلى المصادر مع ذكر الصفحات والأرقام.
وقد قدّمَ له شيخه عمر بن حفيظ بمقدِّمَة أَثْنى فيها على الكتاب وعلى المؤلّف ثناءً عظيماً، ووصفَ الكتاب بأنّه أنفاسٌ مباركات وتنبيهات سنيّات... أجراها الله على لسان الجفري! وحَمِدَ الله على تيسير طباعته [3] .
إذاً فالكتاب مِنْ وَضْع الشيخ الجفري نفسه وبمباركة وتقديم شيخه ابن حفيظ ومِنْ ثَمَّ فإنّ الشيخ الجفري يتحمّل مسؤوليّة المعلومات التي أوْرَدَها في كتابه.