يرى الإمام البخاري أن الاستنجاء باليمين منهي عنه، فهو يقول: (( باب النهي عن الاستنجاء باليمين ) ) [146] . وقد استدل البخاري على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا شرب أحدم فلا يتنفس في الإناء، وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه ) ) [147] . والقاعدة التي يمكن أن يستنبط بواسطتها هذا الحكم من هذا الدليل هي قاعدة: دلالة صيغة لا تفعل على النهي، ومن هنا فالبخاري يرى أن صيغة (لا تفعل) تدل على النهي فهذا الحديث ليس فيه لفظ النهي وإنما فيه فعل مضارع مسبوق بلا الناهية وقد جعله البخاري مفيدًا للنهي مما يدل على أن هذه الصيغة للنهي عنده.
المبحث الثاني: دلالة النهي على الفساد:
قال البخاري: (( باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر ) ) [148] فقرر تحريم الوضوء بذلك. واستدل على هذا الحكم بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( كل شراب أسكر فهو حرام ) ) [149] . ولا يمكن أن يستنبط هذا الحكم من هذا الدليل إلاّ بتقرير أن النهي والتحريم يدل على الفساد، فلما كان المسكر محرمًا كان نجسًا فلا يجوز الوضوء به.
المبحث الثالث: دلالة النهي المصروف عن التحريم:
رأى الإمام البخاري كراهة السفر بالمصحف إلى بلاد الكفار، فهول يقول: (( باب كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو ) ) [150] . وقد استدل البخاري على الكراهة بحديث: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو) [151] ، وقد استدل البخاري على صرفه عن التحريم بأنه (( قد سافر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في أرض العدو وهم يعلمون القرآن ) ) [152] . فاستدلال البخاري السابق يدل على أنه يرى أن المكروه منهي عنه بحيث إذا صرف النهي عن التحريم حمل على الكراهة ولو لم يكن هناك دليل يدل على ذلك.
الفصل السادس: آراؤه المتعلقة بالعموم.
وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: دلالة الاسم الموصول (من) على العموم:
قرر الإمام البخاري وجوب القراءة على الإمام والمأموم فقال: