وكذلك من عادى أولياء الله تعالى - أهل الإسلام - من العلماء وطلاَّب العلم والصالحين والدعاة وأهل الفضل فهو محارب لله - عز وجل - متعرِّضٌ لسخطه كما قال تعالى في الحديث القدسي: (( من عادى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحرب ) ) [10] فهل تقدر أيها العبد المسكين على محاربة رب العالمين؟ هل تجرؤ على أن تكون خصمًا لله تبارك وتعالى ؟
فيا مَن انصرم عمره في الغفلة والضياع، ويا من ضاعت أوقاته في اللهو واللعب، ويا من انقضت ساعاته في الغيبة والنميمة، ويا من آذى أولياء الله وحارب العلماء والدعاة والصالحين، إنَّ أبواب التوبة مفتوحة، وإنَّ ساعات الإجابة كثيرة، وإنَّ الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها [11] .
{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [آل عمران:135-136] .
أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقدوة الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
* أما بعد.. أيها الناس،
احتجت النار والجنة، فقالت النار: ما لي لا يدخلني إلا الجبارون والمتكبرون، وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا الضعفاء والمساكين، فقال الله - عز وجل - للنار: (( أنت عذابي أعذِّب بك من أشاء ) )، وقال للجنة: (( أنت رحمتي أرحم بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها ) ) [12] .