فهرس الكتاب

الصفحة 8659 من 19127

نَرُوحُ وَنَغْدُو لِحَاجَتِنَا وَحَاجَةُ مَنْ عَاشَ لا تَنْقَضِي

تَمُوتُ مَعَ الْمَرْءِ حَاجَاتُهُ وَتَبْقَى لَهُ حَاجَةٌ مَا بَقِي

ولذلك شكى وبكى الصالحون والطالحون ضيقَ العمرِ، وبكى الأخيارُ والفجَّارُ انصرامَ الأوقات.

أما الأخيار فبكوا لأنهم تمنَّوا أن كانوا قد ازدادوا من فعل الخيرات والطاعات والقربات.

وأمَّا الفجّار فندموا على أنهم لم يستعدُّوا للآخرة، ولم يتزودوا لها بالعمل الصالح.

حضرت الوفاة نوحًا، عليه السلام، قيل له: يا نوح كم عشت؟ فقال عليه السلام: ألف سنة. قالوا: كيف وجدت الحياة؟ قال: والذي نفسي بيده ما وجدت الحياة إلا كبيت له بابان، دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر!!

فيا أبناء الستين والسبعين ماذا تنتظرون؟ إنكم لن تعمروا كما عَمَّر نوح - عليه السلام - ولا قريبًا من ذلك، فكيف تصرفون هذا العمر القصر في الغفلة والمعصية، في انتهاك حدود الله، في التجرؤ على محارم الله

اسْتَعِدِّي يَا نَفْسُ للْمَوْتِ وَاسْعِي لِنَجَاةٍ فَالْحَازِمُ الْمُسْتَعِدُّ

ذكروا عن الجنيد بن محمد أنه حين حضرته الوفاة، وغشيته سكرات الموت، أخذ يقرأ القرآن ويبكي، قالوا له: تقرأ القرآن وأنت في سكرات الموت؟ قال: سبحان الله من أحوج مني بقراءة القرآن، وقد أصبحت أنفاسي معدودة.

* عباد الله،

اعلموا أن جميع المعاصي محاربة لله - عز وجل - قال الحسن بن آدم: فهل لك بمحاربة الله من طاقة؟ فإن من عصى الله فقد حاربه، لكن كلما كان الذنب أقبح كانت المحاربة لله أشد، ولهذا سمَّى الله تعالى أكلة الربا وقطاع الطريق محاربين لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ لعظم ظلمهم لعباده، وسعيهم بالفساد في بلاده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت