ذهب الإمام البخاري إلى أن العمرة واجبة فقال: (( باب وجوب العمرة ) ) [124] . واستدل البخاري على ذلك بأنه قول الصحابة فقال: (( قال ابن عمر رضي الله عنهما: ليس أحد إلاّ وعليه حجة وعمرة ) ) [125] ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إنها لقرينتها في كتاب الله عز وجل [126] : {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] [127] فاستدلال البخاري بما ورد عن الصحابة في ذلك يدل على أنه يرى حجية قول الصحابي.
المبحث الخامس: إِعمال العرف في تفسير الألفاظ المحتملة:
لفظ (أخدمتك) يحتمل أن يكون عارية ويحتمل أن يكون هبة، وقد رأى الإمام البخاري أن المكلف إذا أطلق هذا اللفظ فإنه يحتمل على العرف فهو يقول: (( باب إذا قال: أخدمتك هذه الجارية، على ما يتعارف الناس فهو جائز، وقال بعض الناس: هذه عارية ) ) [128] . واستدل البخاري على رأيه بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( هاجر إبراهيم بسارة فأعطوها آجر فرجعت، فقالت: أشعرت أن الله كبت الكافر وأخدم وليدة ) ) [129] والمراد بذلك التمليك لأن العرف لديهم يقتضيه.
فدل على أن البخاري يرى حمل الألفاظ المحتملة على حسب العرف.
الفصل الرابع: آراؤه المتعلقة بالأمر.
وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: دلالة الأمر على الوجوب: