الثاني: قياس إشارة الأخرس في القذف على ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الإشارة المعتبرة في الأحكام الشرعية، قال البخاري:"إذا قذف الأخرس امرأته بكتابة أو إشارة أو إيماء معروف، فهو كالمتكلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أجاز الإشارة في الفرائض" [117] .
المبحث الثاني: حجية شرع من قبلنا المنقول بشرعنا:
يرى الإمام البخاري صحة الإجارة على إقامة جدار يُخاف من سقوطه فهو يقول: (( باب إذا استأجر أجيرًا على أن يقيم حائطًا يريد أن ينقض جاز ) ) [118] . واستدل البخاري بقوله تعالى: {فَوَجَدََا فِيهَا جِداَرًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْت عَلَيْهِ أَجْرًا} [الكهف: 77] ، وروى مثله من قول النبي صلى الله عليه وسلم [119] .
فاستدل بقول موسى عليه السلام على جواز ذلك مما يدل على أنه يرى حجية شرع من قبلنا. كما يرى الإمام البخاري أن صلاة الجمعة فرض، فهو يقول: (( باب فرض الجمعة ) ) [120] . وكان مما استدل به البخاري على ذلك حديث: (( نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أتوا الكتاب من قبلنا، ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله له ) ) [121] .
فأخذ من كون الجمعة قد فرضت عليهم أنها فرضت علينا، وهذا ما يعرف بشرع من قبلنا.
المبحث الثالث: حجية شرع من قبلنا المنقول بطريقهم:
قرر الإمام البخاري كراهة السخب في الأسواق فقال: (( باب كراهية السخب في الأسواق ) ) [122] . واستدل البخاري على رأيه بما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم موصوف في التوراة بأنه ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق [123] .
فاستدلال البخاري على كراهة هذا الأمر بما ورد في التوراة استدلال بشرع من قبلنا المنقول بطريقهم. وقد يقال بأنه استدلال بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان كذلك لكن ليس في هذا الخبر ذلك، وإنما هو نقل عما في التوراة.
المبحث الرابع: حجية قول الصحابي: