واستدل على ذلك بما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم [102] ، وقال عن صلاة الليل: (( لم يمنعني من الخروج إليكم إلاّ أني خشيت أن تفرض عليكم ) ) [103] . فاستدل بالنصوص الواردة بنفي الفرضية على نفي الوجوب، مما يدل على أنه يرى أنهما بمعنى واحد. وقرر الإمام البخاري وجوب صوم رمضان فقال: (( باب وجوب صوم رمضان ) ) [104] . واستدل على ذلك بما ورد في فرضية صوم رمضان فلما سأل الأعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبرني بما فرض الله علي من الصيام. قال: (( شهر رمضان إلاّ أن تطوع شيئًا ) ) [105] ، وقال ابن عمر:"صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه فلما فرض رمضان ترك [106] ، وقالت: عائشة: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيامه - عاشوراء - حتى فرض رمضان" [107] .
ومما سبق يتضح أن الإمام البخاري يرى ترادف كلمتي الواجب والفرض.
المبحث الثاني: دلالة لفظ: (كتب) على الوجوب:
قرر الإمام البخاري أن صوم رمضان واجب فقال: (( باب وجوب صوم رمضان ) ) [108] . واستدل البخاري على ذلك بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] . فاستفاد من قوله كتب عليكم الصيام وجوب الصيام مما يدل على أنه يرى أن لفظة (كتب) دالة على الوجوب.
الفصل الثاني: آراؤه المتعلقة بالسنة النبوية.
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: حجية الأفعال النبوية:
يرى الإمام البخاري صحة صلاة الجمعة إذا ترك كثير من الناس الإمام وهو يخطب، حيث يقول: (( باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة فصلاة الإمام ومن بقي جائزة ) ) [109] .