فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 19127

ولم يذكر في هذا الباب أدلة على هذه القاعدة ولا أمثلة لها. وقد ذكر طائفة من العلماء أن جمهور العلماء يرون أن النهي المجرد عن القرائن يقتضي التحريم [91] ، وذكر آخرون أن هذه المسألة يجري فيها خلاف مماثل للخلاف في اقتضاء الأمر للوجوب [92] ، بينما ذكر بعض المالكية أن هناك من يرى دلالة النهي على التحريم ولا يرى دلالة الأمر على الوجوب لأن الاعتناء بدرء المفاسد أكثر من الاعتناء بجلب المصالح [93] .

المبحث الثالث: صرف الأمر والنهي عن ظاهرهما للقرائن:

يرى الإمام البخاري أن القرائن يصرف بها ظاهر الأمر عن الوجوب، والنهي عن التحريم، فهو يقول: (( باب نهي النبي صلى الله عليه وسلم على التحريم إلاّ ما تعرف إباحته، وكذلك أمره ) ) [94] .

واستدل على ذلك بما يأتي:

1 -أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من حج قارنًا ولم يسق الهدي بالتمتع بعد الطواف والسعي، فقال: (( أحلوا وأصيبوا من النساء ) ) [95] ، فلم يفهم الصحابة التحريم، ولعل ذلك لأنه أمر بعد خطر وقال جابر: ولم يعزم علينا، لكن أحلّهن لهم [96]

2 -قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( صلوا قبل صلاة المغرب ) )، قال في الثالثة: (( لمن شاء ) ) [97] فلما ورد لفظ لمن شاء فهم أن الأمر ليس للوجوب ومن هنا قال الصحابي: خشية أن يتخذها الناس سنة [98] أي طريقة دائمة.

الباب الثاني: الآراء الأصولية المستنبطة من كلام الإمام البخاري وفيه ثمانية فصول:

الفصل الأول: آراؤه المتعلقة بالحكم الشرعي.

وفيه مبحثان:

المبحث الأول: عدم التفريق بين الواجب والفرض:

قرر الإمام البخاري أن الزكاة واجبة فقال: (( باب وجوب الزكاة ) ) [99] واستدل على ذلك بحديث: (( أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم ) ) [100] . واستدلال البخاري بقوله (افترض) على الوجوب يدل على أنه يرى ترادفهما. كما يرى الإمام البخاري أن قيام الليل ليس واجبًا فقال: (( باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم على قيام الليل والنوافل من غير إيجاب ) ) [101] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت