ثالثًا: أن ما أورده الإمام البخاري من ذم الرأي إنما يراد به المقابل للنص؛ كما في قول سهل: (( اتهموا الرأي على دينكم ) ) [63] ، أو الرأي المجرد الصادر من غير المجتهد كما في حديث: (( فيبقى ناس جهال يستفتون برأيهم ) ) [64] ، قال ابن حجر موضحًا مراد الإمام البخاري:"قوله - باب ما يذكر من ذم الرأي أي الفتوى بما يؤدي إليه النظر، وهو يصدق على ما يوافق النص وعلى ما يخالفه، والمذموم منه ما يوجد النص بخلافه، وأشار بقوله (( من ) )إلى أن بعض الفتوى بالرأي لا تذم وهو إذا لم يوجد النص من كتاب أو سنة أو إجماع" [65] .
رابعًا: أن الإمام البخاري يُعنون بعض الأبواب بعنوان يتعلق بمحل معين ثم يورد في هذا الباب نصوصًا لا تتعلق بهذا المحل بنصها، وإن كان الحكم يفهم من خلال استعمال القياس، مما يدلنا على أن البخاري يرى صحة الاستدلال بالقياس، وسيأتي لذلك مثال فيما يأتي.
خامسًا: أن الإمام البخاري من علماء الأمة الذين لهم مكانة ومنزلة فيها، ولو كان لا يرى الاحتجاج بالقياس، أو يفهم ذلك من كلامه لاشتهرت النسبة إليه بذلك.
سادسًا: أن صحيح البخاري موضع عناية الأمة، بل هو من أكثر الكتب التي اشتغلت الأمة بالعناية بها من خلال روايته وشرحه والتعليق عليه والاعتراض على مواطن منه ونحو ذلك، فلو كان القول بعدم صحة استنباط الأحكام الشرعية بواسطة القياس يفهم من كلام البخاري لكان موضع عناية من هؤلاء العلماء الذين اهتموا بصحيح البخاري.
المبحث الثالث: تعريف الصحابي.
يكتفي الإمام البخاري في كون الرجل صحابيًا باشتراط رؤيته للنبي صلى الله عليه وسلم حالة كونه مسلمًا فهو يقول:"ومن صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه" [66] .