فهرس الكتاب

الصفحة 856 من 19127

أما جمهور الأصوليين فإنهم يرون حجية القياس [57] ، ويسوقون على ذلك أدلة عديدة [58] . وأجاب الجمهور على ما ذكره البخاري من أدلة بأجوبة عديدة ملخصها ما يأتي:

أولًا: أن ما ورد في منع قول الإنسان بما رآه يعني فيما لا يرجع إلى أصل يقاس عليه، توفيقًا بين ذلك وبين النصوص الواردة في حجية القياس [59] .

ثانيًا: أن المسائل التي انتظر فيها النبي صلى الله عليه وسلم ليس لها أصول يقاس عليها في الشريعة، فلابد من انتظار الوحي فيها [60] . والذي يظهر لي أن الإمام البخاري لا يخالف الجمهور في ذلك بل هو موافق لهم ويدل على ذلك أمور:

أولًا: أن البخاري قال: (( باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس ) ).

مما يدل على أنه إنما ينظر القياس المتكلف فقط، وليس جميع الأقيسة، قال ابن حجر:"وأشار بقول: (( من ) )إلى أن بعض الفتوى بالرأي لا تذم، وهو إذا لم يوجد نص من كتاب أو سنة أو إجماع، وقوله: (( وتكلف القياس ) )أي إذا لم يجد الأمور الثلاثة واحتاج إلى القياس، فلا يتكلفه، بل يستعمله على أوضاعه ولا يتعسف في إثبات العلة الجامعة" [61] .

ثانيًا: كون البخاري يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستعمل القياس ليس معناه منع المجتهدين بعده من ذلك. كما أن بعض الأصوليين يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس متعبدًا بالاجتهاد [62] ، ومع ذلك يجعل القياس حجة شرعية في حق المجتهدين بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت