3 -قال مالك:"مدنا أعظم من مدكم، ولا نرى الفضل إلاّ في مد النبي صلى الله عليه وسلم، لو جاءكم أمير فضرب مدًا أصغر من مد النبي صلى الله عليه وسلم؛ بأي شيء كنتم تعطون؟ قال أبو قتيبة: كنا نعطي بمد النبي صلى الله عليه وسلم" [47] .
وقد حكى جماعة من العلماء الاتفاق على حجية ذلك [48] .
المبحث الثاني: حجية القياس.
قد يفهم من كلام الإمام البخاري عدم القول بحجية القياس [49] ، ويؤخذ ذلك مما يأتي:
أولًا: أنه أورد في أحد تراجمه عبارة يفهم منها ذم الرأي، وأن القياس تكلف فقال: (( باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس ) ) [50] .
ثانيًا: أنه أورد في الباب السابق قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( أن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعًا، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم فيبقى ناس جهال يستفتون برأيهم، فيضلون ويضلون ) ) [51] .
ثالثًا: أنه أورد في الباب السابق قول سهل بن حنيف: (( اتهموا رأيكم على دينكم ) ) [52] .
رابعًا: أن الإمام البخاري يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحكم بالقياس في المسائل التي وردت عليه ولا نص فيها، بل انتظر النص، قال البخاري: باب ما كان النبي يسأل مما لك ينزل عليه الوحي فيقول: لا أدري، أو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي، ولم يقل برأيٍ ولا بقياس [53] . واستدل على ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: كيف أصنع في مالي فلم يجب حتى نزل الوحي بآية الميراث [54] .
خامسًا: استدل على ما قرره من عدم الرجوع النبي صلى الله عليه وسلم للقياس بقوله تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} [55] ولم يقل بما رأيت.
سادسًا: حمل الإمام البخاري المسائل التي قيل فيها بأن النبي صلى الله عليه وسلم النبي قاس فيها على أنه أراد التقريب ليُفهم الحكم وليس لتقرير الحجية القياس فهو يقول: (( باب من شبه أصلًا معلومًا، وقد بين صلى الله عليه وسلم حكمهما ليفهم السائل ) ) [56] .