فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 19127

ظاهر كلام الإمام البخاري عدم اعتبار العوام في الإجماع، بدلالة أنه فسر بعض أدلة حجية الإجماع بأهل العلم، فقال: (( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق يقاتلون ) ) [39] وهم أهل العلم )) [40] .

كما أنه قرر عدم اعتبار العوام في موطن آخر فقال:"وما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلزوم الجماعة وأهل العلم" [41] .

واستدل على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم ويعطي الله، ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيمًا حتى تقوم الساعة أو حتى يأتي أمر الله ) ) [42] .

ولم يذكر وجه الاستدلال، لكن يظهر أنه استدل به من جهة أن النص مدح أولًا أهل الفقه في الدين، ثم بين حجية الإجماع وبيّن اعتبار قول أهل الإجماع وبدلالة السياق السابق يظهر أن المراد في الجميع هم أهل العلم. وجمهور الأصوليين على هذا القول [43] ، ولم أجد من استدل بهذا الحديث هنا.

الفصل الثالث: الآراء الأصولية التي صرح بها في الأدلة المختلف فيها:

وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: عمل أهل المدينة المنقول عن زمن النبوة.

قرر الإمام البخاري أن ما تناقله أهل المدينة وعملوا به من زمن النبوة فإنه حجة شرعية، فيقول في ذلك: (( باب صاع المدينة، ومد النبي صلى الله عليه وسلم وبركته، وما توارث أهل المدينة من ذلك قرنًا بعد قرن ) ) [44] .

وأورد الإمام البخاري في هذا الباب عددًا من الآثار، هي:

1 -قال السائب بن يزيد:"كان الصاع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مدًا وثلثًا بمدكم اليوم فزيد فيه في زمن عمر بن عبدالعزيز" [45] .

2 -قال نافع:"كان ابن عمر يعطي زكاة رمضان بمد النبي صلى الله عليه وسلم المد الأول، وفي كفارة اليمين بمد النبي صلى الله عليه وسلم" [46] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت