والأصوليون يرون حجية السنة الإقرارية [30] .
المبحث الثاني: حجية خبر الواحد.
قرر الإمام البخاري صحة الاعتماد على خبر الواحد وحجيته فهو يقول: (( باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام ) ) [31] .
واستدل البخاري لذلك بعدد من الأدلة، منها:
1 -قوله تعالى: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ} [التوبة: 122] الآية، قال: ويسمى الرجل طائفة لقوله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات: 9] فلو اقتتل رجلان دخلا في معنى الآية.
2 -قوله تعالى: {إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأ} [الحجرات: 6] . فيقبل خبر غير الفاسق بدو ن تبين.
3 -أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث أمراءه واحدًا بعد واحد [32] ، كما أنه كثر النقل في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالاعتماد على قول الواحد أو الاثنين في التعليم والأذان والصلاة [33] .
4 -كما استدل الإمام البخاري بعدد من آثار الصحابة قبلوا فيها خبر الآحاد [34] .
والاحتجاج بخبر الواحد هو مذهب جمهور الأصوليين [35] ، وكان من ضمن ما استدلوا به على ذلك الأدلة التي ذكرها المؤلف وقد قرروا وجه الاستدلال بها والاعتراضات عليها والأجوبة عنها، وعرضوا الدليل الرابع بصورة أخرى حيث حكوا فيه الإجماع [36] .
الفصل الثاني: الآراء الأصولية التي صرح بها الإمام البخاري في مباحث الإجماع:
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: قطعية الإِجماع.
يرى الإمام البخاري نقض قضاء القاضي بما يخالف الإجماع فهو يقول: (( باب إذا قضى الحاكم بجور، أو خلاف أهل العلم فهو ورد ) ) [37] .
ومعنى هذا أنه يرى أن الإجماع يفيد القطع بدلالة أنه يرى نقض قضاء القاضي المخالف له. والقول بأن الإجماع يفيد القطع هو مذهب الجمهور [38] .
المبحث الثاني: عدم اعتبار العوام في الإِجماع.