فهرس الكتاب

الصفحة 8532 من 19127

قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة:"ودلَّتِ السنن الصحيحة على أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابَهُ لم يكونوا يكثرون صب الماء، ومضى على هذا التابعون لهم بإحسان" [27] .

وقال ابن القيم يذكر هدي النبي - صلى الله عليه وسلم:"وكان من أيسر الناس صبًّا لماء الوضوء، وكان يحذر أمته من الإسراف فيه، وأخبر أنه يكون في أمته من يتعدى في الطهور"ا. هـ [28] . وإذا كان ينهى عن الإسراف، وصب المياه في العبادات ففي غيرها من باب أولى.

ومن الإسراف في المياه، والابتداع في الوضوء: الزيادة على ثلاث غسلات، قال الإمام أحمد:"لا يزيد على الثلاثِ إلا رجلٌ مبتلًى". وقال ابن المبارك:"لا آمَنُ مَنِ ازْداد على الثلاث أن يأثم"، وقال النخعي:"تشديد الوضوء من الشيطان، لو كان هذا فضلاً لأوثر به أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -" [29] ، وقد جاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ ثلاثًا ثم قال: (( هذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم ) )؛ أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه [30] .

فاتَّقوا الله ربَّكم، وتفقَّهوا في دينكم، وأحسِنُوا الوضوء: {يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31] ثم صلوا وسلموا على محمد بن عبدالله؛ كما أمركم بذلك ربكم...

[1] تفسير ابن كثير (4/691) عند تفسير الآية (4) من سورة المدثر.

[2] أخرجه أبوداود في الطهارة باب الاستنجاء بالماء (44) ، والترمذي في تفسير سورة التوبة (503) ، وابن ماجه في الطهارة باب الاستنجاء بالماء (357) ، والبيهقي (1/105) ، وصححه الحافظ في"الفتح" (7/192)

[3] كما في حديث أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - الذي أخرجه مسلم في الطهارة باب فضل الوضوء (223) ، والترمذي في الدعوات (3512) ، والنسائي في الزكاة؛ باب وجوب الزكاة (5/5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت