فهرس الكتاب

الصفحة 8531 من 19127

أيها الإخوة: مما يؤخذ على كثير من الناس في الوضوء عدم إسباغه؛ إما تهاونًا بشأنه؛ وإما جهلاً بصفته الشرعية، وإنما رتب الأجر العظيم في الوضوء على إسباغه وإتمامه وإحسانه قال - عليه الصلاة والسلام -: (( ما من مسلم يتوضأ، فيحسنُ وضوءَه، ثم يقومُ فيصلي ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة ) )؛ أخرجه مسلم وأبو داود من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - [19] ، وفي حديث آخر عن عثمان - رضي الله عنه - أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من أَتَمَّ الوضوء كما أمره الله، فالصلوات المكتوبات كفارات لما بينهن ) )؛ أخرجه مسلم [20] ، قال البخاري:"وكان ابن سيرين يغسل موضع الخاتم إذا توضأ" [21] ·

وعدم إسباغ الوضوء فيه وعيد شديد، روى محمدُ بنُ زياد قال: سمعت أبا هريرة وكان يمر بنا والناس يتوضؤون من المطهرة قال:"أسبغوا الوضوء فإن أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ويلٌ للعراقيب من النار ) )؛ أخرجه الشيخان [22] ، فليتق الله أناس لا يبالون كيف توضؤوا، ولا يهتمون بإسباغ الوضوء كما أمر الله - تعالى."

هذا فريق المقصرين، يقابله فريق المُوَسْوِسِينَ في الوضوء، المعذبين لأنفسهم، المسرفين في صب المياه، وإهدارها بغير حق، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُغسِّله الصاع من الماء من الجنابة، ويُوضِّئه المد؛ كما في صحيح مسلم [23] ·

ولما قال رجل لجابر عن الغسل بالصاع: ما يكفيني، قال له جابر:"كان يكفي من هو أوفى مِنْكَ شَعرًا وخير منك"؛ متفق عليه [24] ·

قال الإمام أحمد:"من فقه الرجل قلةُ ولوعه بالماء" [25] · وقال تلميذه المروزي:"وضأت أبا عبدالله فسترته من الناس؛ لئلا يقولوا إنه لا يحسن الوضوء، لقلةِ صب الماء، وكان - رحمه الله - يتوضأ فلا يكاد يبل الثرى" [26] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت