ويعظم فضلُ الوضوء وأثره في حياة المؤمن؛ إذ هو العلامة التي يعرفها النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمته يوم القيامة من بين سائر الأمم، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى المقبرة فقال: (( السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم السابقون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وددت أنا قد رأينا إخواننا ) )قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: (( أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد ) )فقالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟ فقال: (( أرأيت لو أن رجلاً له خيل غُرٌ محجلةٌ، بين ظهرى خيل دُهم بُهم، ألا يعرف خيله؟ ) )قالوا: بلى يا رسول الله! قال: (( فإنهم يأْتُونَ غُرًّا محجلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض، ألا لَيُذَادَنَّ رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال، أناديهم: ألا هلُمَّ ! فيقال: إنهم قد بدّلوا بعدك، فأقول: سحقًا سحقًا ) )وعنه - رضي الله عنه - قال: سمعت خليلي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء"؛ أخرجهما مسلم [6]
أما صفة وضوئه - صلى الله عليه وسلم - فيحكيها أمير المؤمنين عُثْمَان بنُ عَفَّان - رضي الله عنه - حيث دعا بوضوء فتوضأ، فغسل كفيه ثلاث مرات، ثم مضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم غسل اليسرى مثل ذلك، ثم قال:"رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قام فركع ركعتين لا يحدّث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) [7] · قال ابنُ شهاب الزهري:"وكان علماؤنا يقولون: هذا الوضوء أسبغ ما يتوضأُ به أحد للصلاة" [8] "