فهرس الكتاب

الصفحة 8520 من 19127

فإذا توضأ المسلم هذا الوضوء فقد جاز له أن يصلي، وأن يقرأ القرآن، وأن يطوف بالبيت، ولو طال الزمن على وضوئه ما لم يحصل منه ناقض من نواقض الوضوء؛ وهي: الخارج من السبيلين من بول وغائط ومني ومذي ودم استحاضة وريح، وزوالُ العقل وتغطيته بالنوم أو الجنون أو الإغماء، وأكل لحم الإبل قليلاً كان أو كثيراً. هذه هي النواقض المتفقٌ عليها بين الفقهاء، فمن حصل منه شيء منها انتقض وضوؤه، ووجب عليه إذا أراد الصلاة وتلاوة القرآن أن يتوضأ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - - فيما أخرجه الشيخان: (( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) ). وقوله - فيمن شك هل خرج منه ريح أو لا - (( فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً ) )؛ رواه مسلم.

وقال - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت أبي حبيش - وكانت امرأة كثيرة الاستحاضة: (( فتوضئي وصلي؛ فإنما هو دم عرق ) )؛ أي: دم فساد؛ رواه أبو داود، والدارقطني بسند صحيح.

وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح أنه أمر بالوضوء من أكل لحوم الإبل.

عباد الله:

وأما الخارج من البدن من غير السبيلين؛ كالدم والرعاف، ومس المرأة بشهوة، وتغسيل الميت، وحمله، والردة عن الإسلام فموضع خلاف بين أهل العلم - رحمهم الله - هل تنقض الوضوء أم لا؟، والراجح من قولي العلماء: أنها لا تنقض، لكنَّ الوضوء منها - خروجاً من الخلاف - أحسن وأفضل؛ براءة للذمة، وحرصاً على كمال العبادة، وتحصيل الأجر.

عباد الله:

وإسباغ الوضوء واجب من واجبات الوضوء، ومعناه: إتمام الوضوء باستكمال الأعضاء وتعميم كل عضو بالماء، وألا يترك منه شيئاً لم يصبه الماء؛ فقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلاً يصلي وفي ظهر قدمه لمعة كقدر الدرهم لم يصبها الماء, فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة - كما روى ذلك الإمام أحمد، وأبو داود، وإسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت