فعندما سقطت تركيا مع حليفتها ألمانيا خاسرة في الحرب العالمية الأولي، دخلت جيوش الحلفاء أراضي الدولة العثمانية، وسيطرت على معظم أراضيها، ومنها العاصمة إستانبول، وعندما بدأت مفاوضات مؤتمر (لوزان) لعقد صلح بين المتحاربين، اشترطت إنجلترا على تركيا أنها لن تنسحب من أراضيها إلا بعد تنفيذ الشروط الآتية:
1-إلغاء الخلافة الإسلامية، وطرد الخليفة من تركيا، ومصادرة أمواله.
2-أن تتعهد تركيا بإخماد كل حركة يقوم بها أنصار الخلافة.
3-أن تقطع تركيا صلتها بالإسلام.
4-أن تختار لنفسها دستورا مدنيا بدلا من دستورها المستمد من أحكام الإسلام.
وقد نفذ كمال أتاتورك الشروط السابقة، وانسحبت الدول المحتلة من تركيا.
ولما وقف (كرزون) وزير خارجية إجلترا -آنذاك- في مجلس العموم البريطاني، يستعرض ما جرى مع تركيا، احتج بعض النواب الإنجليز بعنف على كرزون، واستغربوا كيف اعترفت إنجلترا باستقلال تركيا، التي يمكن أن تجمع حولها الدول الاستعمارية مرة أخري وتهجم على الغرب، فأجاب كرزون: لقد قضينا على تركيا، التي لن تقوم لها قائمة بعد اليوم؛ لأننا قضينا على قوتها المتمثلة في أمرين: الإسلام والخلافة"."
• المتفرقون لا وزن لهم:
ويركز المنصر"لورنس"على ضرب الوحدة الإسلامية كهدف تنصيري في قوله:"إذا اتحد المسلمون في إمبراطورية عربية أمكن أن يصبحوا لعنة على العالم وخطرا، أو أمكن أن يصبحوا أيضا نعمة له، أما إذا بقوا متفرقين فإنهم يظلون حينئذ بلا وزن ولا تأثير، ويجب أن يبقى العرب والمسلمون متفرقين ليبقوا بلا قوة ولا تأثير".
ويقول (أرنولد توينبي) في كتابه (الإسلام والغرب والمستقبل) :"إن الوحدة الإسلامية نائمة، ولكن يجب أن نضع في حسابنا أن النائم قد يستيقظ".