فهرس الكتاب

الصفحة 8512 من 19127

فالأوروبيون يدركون جيدا أن الإسلام هو الدين الوحيد الخطر على حضارتهم المادية الفاسدة وعلي بقائهم في مراكز السيطرة، ويدركون أن المسلمين إذا اتحدوا وتجمعت كلمتهم، فسوف يصبحون سادة العالم كله، وستكون لهم السيطرة والقيادة، ولن تستطيع أي قوة الوقوف في وجههم؛ فيقول (باول شمتز) مؤلف كتاب (الإسلام قوة الغد العالمية) ، وهو مستشرق ألماني:"إن العالم الإسلامي إذا توفر له المال والطاقات والإمكانيات المادية، إلى جانب تكاثر السكان الذي يتميز به المسلمون، إلى جانب العقيدة ذات الجذور الإيمانية الموجودة في القرآن، إذا توفر للمسلمين ذلك فإنهم يصبحون لعنة على العالم، ولا بد من ضرب القوة قبل أن تنضج وتكتمل وتنتظم"، فهو يبصر أوروبا في وقت ما بعد الحرب العالمية الأولى بيقظة الشرق الإسلامي، وأن قوة الإسلام في ترابط المسلمين، ويدعو الأوروبيين إلى الوحدة في مواجهة هذه اليقظة الإسلامية، كي يحتفظوا بمصالحهم الاقتصادية والسياسية في بلدان الشرق، ولكي لا يصبحوا في الغد القريب أو البعيد تحت رحمة المسلمين.

• سياسة"فرّق تسُد":

وقد بحثوا عن أفضل وسيلة لضرب هذه القوة الإسلامية فلم يجدوا إلا نشر الفرقة بين أجزائها، لذلك اتبع الاستعمار عند احتلاله للبلاد الإسلامية سياسة"فرق تسد"؛ لأنه يعلم أن قوة المسلمين في وحدتهم، وضعفهم في تفرقهم.

وسعى هذا الاستعمار المسيحي إلى ضرب ما تبقى من وحدة المسلمين، بإلغاء الخلافة الإسلامية في تركيا على يد (مصطفى كمال أتاتورك) عام 1924م، والتي كانت رمزا لوحدة المسلمين، ومن بعدها صار العالم الإسلامي مجموعة من الدويلات الصغيرة، التي لا تجمعها كلمة ولا يوحدها صف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت