والحقيقة أن ضرب الوحدة الإسلامية وتمزيقها، هدف تنصيري قديم، ساعد في تحقيقه الاستعمارُ عند احتلاله للبلاد الإسلامية، فقد انعقد مؤتمرٌ أوروبي في برلين عام 1878م، واتفق المؤتمرون على المقررات الآتية:
1-تحطيم الدولة الإسلامية"دولة العثمانيين"، التي كانت سدا منيعا في طريق محاولة فرض المسيحية على الشعوب الإسلامية، واقتسام تركتها، وقد أخذت اليهوديةُ العالمية على عاتقها في هذا المؤتمر مهمة تفجير الأوضاع الداخلية في البلاد الإسلامية، واستطاعت بواسطة طابورها الخامس من اليهود تأسيسَ أحزاب وحركات وجمعيات سرية، كان هدفها نشر البلبلة والإلحاد، والترويج للمذاهب الهدامة والأفكار المتطرفة، وإثارة النعرات الطائفية والعنصرية، وإيقاد الفتن، وإشعال الثورات، وممارسة التجسس لحساب الدول الأجنبية، ونشر أجهزة التخريب على أوسع نطاق.
2-تمزيق البلاد الإسلامية إلى دويلات، تقام فيها حدود مصطنعة.
3-دعم الأقليات النصرانية الموجودة في البلاد الإسلامية واستغلالها في إثارة القلاقل والفتن.
4-مساندة وتشجيع المذاهب المناهضة للإسلام، كالقاديانية والبهائية والتشيع بجميع صوره وأشكاله، وقد كان الجهل بحقيقة هذه المذاهب وأهداف من يحملون لواءها سببا في استفحالها وتحولها إلى سرطانات خبيثة.
5-مضاعفة الجهود التنصيرية، ومساندة النشاط الكنسي، وتركز هذا النشاط في العالم الإسلامي.
وكان من نتيجة هذه المقررات أن وقعت البلاد الإسلامية فريسة الاستعمار الأوروبي الخبيث، الذي استهدف نهب ثرواتها، وقتل مبادئها، وتفريق شملها. وكان المنصرون هم طليعة الاستعمار في الشرق العربي والاسلامي.