فهرس الكتاب

الصفحة 8510 من 19127

وفي المركز العام للوثائق التاريخية بمدينة لندن، توجد وثيقة تحمل رقم 371/5595، كتبها"أورمسبي جو"، وهو وزير سابق للمستعمرات البريطانية في الشرق الإسلامي، تقول الوثيقة:

"إن الحرب علّمتنا أن الوحدة الإسلامية هي الخطر الأعظم الذي ينبغي للإمبراطورية أن تحذره وتحاربه، وليست إنجلترا وحدها هي التي تلتزم بذلك، بل فرنسا أيضا. ومن دواعي فرحنا أن الخلافة الإسلامية زالت، لقد ذهبت ونتمنى أن يكون ذلك إلى غير رجعة، إن سياستنا تهدف دائما وأبدا إلى منع الوحدة الإسلامية أو التضامن الإسلامي، ويجب أن تبقى هذه السياسة كذلك."

إننا في السودان ونيجيريا ومصر ودول إسلامية أخري، شجّعْنا -وكنا على صواب- نموَّ القوميات المحلية، فهي أقل خطرا من الوحدة الإسلامية أو التضامن الإسلامي، إن سياستنا الموالية للعرب في الحرب العظمى -يعني العالمية الأولى- لم تكن نتيجة متطلبات"تكتيكية"ضد القوات التركية، بل كانت مخططة لغرض أهم، هو إبعاد سيطرة الخلافة على المدينتين المقدستين: مكة والمدينة، فإن العثمانيين كانوا يمدون سلطانهم إليها لمعانٍ مهمة.

ومن أسباب سعادتنا أن (كمال أتاتورك) لم يضع تركيا في مسار قومي علماني فقط، بل أدخل"إصلاحات"بعيدة الأثر أدت إلى نقض المعالم الإسلامية لتركيا.

وفي إيران أيضا وقع مثلُ ذلك؛ فإن (رضا شاه) اتبع سياسة تَحُد من إرادة ومقدرة المؤسسات الدينية، وأدخل القبعة كما فعل الأتراك، بكل ما تحمله القبعة من دلالات على رفض العادات الإسلامية والتقاليد الموقرة المتبعة من قبل. وهذه العادات والتقاليد السائدة فيما كان يسمى قديما بالعالم الإسلامي يجب مقاومتها.

ونبهت الوثيقة في ختامها على أن الوحدة العربية قد تكون حركة تمهيدية لإقامة وحدة إسلامية، ويعني الوزير بذلك ضرورة الحذر من هذا الاتحاد، حتى لا يواجه الاستعمار خطر عودة الإسلام مرة أخري"."

• هدف تنصيري قديم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت