فهرس الكتاب

الصفحة 8454 من 19127

256-لا يُجْبَرُ أحدٌ على الدخولِ في الإسلام، ولا لزومَ لذلك، فإنه نهجٌ واضحٌ بيِّنٌ يُخاطِبُ عقلَ الإنسانِ وقواهُ وطاقاتهِ كلِّها. وهو دينُ الفطرةِ والبداهةِ والإقناع، وليس دينَ الغموضِ والقهرِ والإكراهِ، ولا يفيدُ الإسلامَ وأهلَهُ رجلٌ أبدى اعتناقَهُ للإسلامِ وهو غيرُ مقتنعٍ به، بل هذه صفةُ المنافقينَ الذين ذمَّهمُ اللهُ تعالى في كتابهِ ورفضَ قبولَ إسلامهم، وهم بهذا يكونونَ عالةً على المجتمعِ الإسلامي، ومرضاً ينخرُ في جسمه.

وفي كلِّ الأحوالِ لا يُقْبَلُ من المرءِ إلا إيمانٌ عن طواعية، كما لا يُقْبَلُ منه عملٌ إلا عن رضىً واقتناع.

وقد وضحَ الفرقُ بين الإيمانِ والكفر، بين طريقِ الحقِّ وطريقِ الضلال، وقد أودعَ اللهُ في الإنسانِ ما يُدرِكُ به ذلك، فمن تجنَّبَ الأصنامَ وتخلَّى عن كلِّ ما يدعو إليه الشيطانُ من عبادةِ غيرِ الله، ونبذَ كلَّ ما تجاوزَ الحدودَ التي رسمها اللهُ للعباد، وآمنَ باللهِ وحده، واستمَدَّ من كتابهِ طريقَ العبادةِ والعمل، فقد تمسَّكَ من الدينِ بأقوى سبب، وقبضَ على عُقدةٍ قويَّةٍ متمكِّنةٍ لا تنفصم، وحبلٍ متينٍ لا ينقطع، وثبتَ على الطريقِ الصحيح، واستقامَ على النهجِ المبين.

والله أعلمُ بما تلهجُ به الألسنة، عليمٌ بما تكنُّهُ القلوبُ من عزائمَ وعقائد.

{اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة:257] .

257-إن اللهَ يؤيِّدُ عبادَهُ المؤمنينَ فيقوِّي عزائمهم ويَهديهم إلى الحقّ، ويُخرجهم من ظلماتِ الكفرِ والشكِّ إلى نورِ الحقِّ المبين، وإلى ضيائهِ وإشعاعهِ الصافي، الذي يملأ القلبَ اطمئناناً ويزيدهُ ثباتاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت