أما الكافرونَ الذين ركنوا إلى الطاغوتِ ورضوا بالضلال، فإن الشيطانَ يزيِّنُ لهم ما هم فيه من الغيِّ والضلالِ حتى يثبتوا عليه، بل يزيدُهم غوايةً واعوجاجاً، وظلاماً وهوى، وشروداً وتيهاً، وشكّاً وقلقاً.
وهؤلاءِ مصيرُهم النار، فهو اللائقُ بأصحابِ الظلمات، الذين آثروها على النورِ والحقِّ المبين، ولا يستوي الحقُّ والباطل، كما لا يستوي أهلُهما، ولا يستوي - كذلك- مصيرُهما.
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللهُ المُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ المَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لَا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ} [البقرة:258] .
258-وانظرْ إلى هذا الملكِ المتكبِّرِ المتعنِّت، الذي أعطاهُ اللهُ من المالِ ما أعطاه، ثم جاءَ يجادلُ النبيَّ إبراهيمَ -عليه السلامُ- ويخاصمهُ في ربِّه، وذلك لمّا رأى نفسَهُ مختصّاً بمالٍ ومُلكٍ ليسَ عند غيره، ويأمرُ وينهى كما يشاءُ فيُسمَعُ ويُطاع، فقال له إبراهيمُ عليه السلام، لِيُريَهُ حقيقةَ نفسهِ وضعفَ قوَّتهِ وإرادتهِ أمامَ ربِّهِ الخالق: إن اللهَ يُحيي ويُميتُ، وإن ما يُرى من ذلك في عالمِ الإنسانِ والحيوانِ دليلٌ على وجوده، وعلى تصريفهِ للكونِ وتدبيرهِ لما يجري فيه وحده، فهي لا تحدثُ بنفسها، بل لا بدَّ لها من موجدٍ ومن مدبِّر، وهو الذي يسلبُ حياةَ مَنْ شاءَ متى شاء، بأسبابٍ ظاهرةٍ أو باطنة، معروفةٍ أو غيرِ معروفة.