ولا يتجاسرُ أحدٌ على طلبِ الشفاعةِ منه إلا بإذنه، فالكلُّ له عبيد،خاضعونَ لمشيئته، يطلبونَ منه الإذن، ويشفعونَ في حدودِ المأذونِ لهم به، وله المُلْكُ والعظمةُ والجلال.
وعلمهُ مطلقٌ شاملٌ كاملٌ، محيطٌ بجميعِ الكائنات، ماضيها وحاضرِها ومستقبلِها،وما تُسِرُّهُ وما تُظهره، ولا يعرفونَ شيئاًَ من علمهِ إلا إذا أطلعَهم عليه، مما يناسبُ حالَهم وحاجتَهم مما سخَّرَ لهم في الأرضِ وفي السماء {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} . [فصلت: 53] .
وقد وَسِعَ كرسيُّهُ السماواتِ والأرض.
ولا يُتعبهُ حفظُ ما فيهما ولا يُثقلهُ شيءٌ من ذلك، ولا ما بينهما، بل هو سهلٌ عليه يسير، فهو الرقيبُ على جميعِ الكائنات، لا يغيبُ عنه شيءٌ من حركاتِها، والأشياءُ كلُّها صغيرةٌ ومتواضعةٌ بالنسبةِ إلى قدرتهِ وعظمته، وهي جميعاً محتاجةٌ إلى حفظهِ وتدبيره.
وهو المتفرِّدُ بالعلوِّ والعظمة، والجلالِ والجبروت، الرفيعُ فوق خلقه، المتعالي عن الأشياءِ والأمثال، الكبيرُ الذي لا شيءَ أعظمُ منه.
ومهما علا إنسانٌ فلا يتجاوزُ مقامَ العبوديةِ للهِ العظيم!
وهذه آيةُ الكرسيِّ، شأنُها عظيم، وردَ في أحاديثَ صحيحةٍ أنها أعظمُ آيةٍ في القرآنِ الكريم.
{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:256] .