{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة:218] .
218 -وأما الذين آمنوا وسلكوا منهجَ الحق، وهاجروا فتركوا أموالهم ومنازلهم وأهليهم، وجاهدوا في سبيلِ اللهِ وصبروا على ذلك طاعةً لله، فإمّا نصرٌ أو شهادة، فإنهم ينتظرونَ بشرى ثمرةِ إيمانهم وصبرهم، الفوزَ والرحمة، والله يغفرُ لهم ما سلف، ويرحمهم برحمتهِ الواسعة.
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} [البقرة:219] .
219 -يسألونكَ عن حكمِ الخمرِ والقمار، فقل: في تعاطيهما ذنبٌ كبيرٌ ومفسدةٌ كبيرة، مع شيءٍ من المنافع، ففيهما ذهابُ العقلِ والمالِ والدِّين، والمخاصمةُ والمشاجرةُ والمعاداة، وفيهما منافعُ جسميَّةٌ ونفسيَّةٌ مؤقَّتة، كالهضمِ والطرب، وربما ربحٍ في المقامرة، لكنَّ إثمَهما والخسارةَ فيهما أكثرُ بكثيرٍ من منافعهما.
وكان هذا أوَّلَ خطوةٍ في تحريمهما، بأسلوبٍ تربويٍّ ربانيِّ حكيم، ثم نزلَ التحريمُ الشاملُ في قولهِ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90] .
كما يسألونكَ ماذا ينفقونَ من أموالهم؟ فقل لهم: ما زادَ من حاجتكم.
وهكذا يبيِّنُ الله لكم الأحكامَ ويوضِّحها في حكمةٍ وبيان، لتتفكروا وتعرفوا الحقَّ جيِّداً،