{يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ} [البقرة:215] .
215 -يسألُكَ أصحابُكَ يا محمَّدُ -صلى الله عليه وسلم- ما الذي ينفقونَهْ من أموالهم وعلى من؟ فقل لهم: الأَولى صرفُها على من له حقٌّ عليكم، وهم: الوالدانِ الواجبُ برُّهما، والأهل: الأقربُ منهم فالأقرب، واليتامى من الصغارِ الذين فَقدوا آباءَهم وهم مظنَّةُ الحاجةِ لعدمِ قدرتهم على الكسب، والمساكينُ الذين لا يجدونَ ما يكفيهم، والغريبُ الذي انقطعَ عن بلدهِ ولا يجدُ ما يبلغهُ إليه.
وما تُنفقونَ من أموالٍ على هؤلاءِ المحتاجين، وما تفعلونَ من الطاعاتِ والقربات، يعلمُها الله، وسوفَ يحفظُها لكم، ويجازيكم عليها أفضلَ الجزاء.
{كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة:216] .
216 -لقد فرضَ الله عليكم الجهادَ وهو شاقٌّ عليكم، تكرههُ النفوسُ وتستثقله، ولكنْ ربما كرهتُمْ شيئاً وفيه خيرٌ لكم، فإن نتيجتَهُ إنْ شاءَ اللهُ النصرُ على الأعداءِ وفتحُ بلادِ الكفرِ ورفعُ رايةِ الإسلام، أو الشهادةُ التي يدخلُ بها المرءُ الجنة. وعسى أن تحبُّوا شيئاً وفيه شرٌّ لكم، فإن القعودَ عن الجهادِ والركونَ إلى الكسلِ والرفاهيةِ يعطي نتيجةً عكسية، فيستولي الأعداءُ على البلاد، وينهزمُ المسلمون، ويتحكَّمُ الكفّارُ في شؤونهم.
فالجهادُ سببٌ لحصول النصرِ والأمن.