فكونوا على تقوىً من الله وخشيةٍ منه، بامتثالِ الأوامرِ وتركِ المحظوراتِ، واحذروا الإخلالَ بما ذُكِرَ من الأحكام، وتيقَّنوا بأنكم ستعودونَ إلى الحياةِ بعد موتكم، فيجازيكم الله على أعمالكم ويحاسبُكم عليها.
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ} [البقرة:204] .
204 -وهناكَ من الناسِ منافقون، يقولُ لكَ أحدُهم كلاماً جميلاً في ظاهره، يُنْبِئُ عن محبَّةٍ وطاعة، ويحلفُ أنه صادقٌ في إيمانهِ وموقفه، وهو في الحقيقةِ من أشدِّ الخصماءِ لكَ وللدِّين، فهو يَكذِبُ ويَفْجُر، ولا يوافقُ باطنهُ ظاهرَه، وما كلامهُ هذا سوى تمويهٍ وسترٍ يُخفيه، خشيةَ أن ينالَهُ سيفُ الإسلام، أو أنه يتحيَّنُ الفرصةَ ليؤذيَ الإسلامَ والمسلمين.
{وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الفَسَادَ} [البقرة:205] .
205 -وإذا مضى أحدُ هؤلاءِ المنافقينَ الكذّابين عمدَ إلى بثِّ الفسادِ وزرعِ الشرِّ والإضرارِ بكلِّ ما هو حيّ، قاصداً إهلاكَ وتخريبَ البيئةِ ونشرَ الخرابِ والدمار، فلا مبادئَ ساميةٌ عنده، ولا خوفَ لديه من الحساب، حيث لا يؤمنُ به، بل هو كتلةٌ من حقدٍ وشرٍّ وغدر، والله يبغضُ الفساد، ولا يحبُّ من اتَّصفَ به، ولا تخفَى عليه سرائرُ الناس، فلا تغرَّنكم المظاهرُ والكلماتُ المعسولة.
{وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ المِهَادُ} [البقرة:206] .