فهرس الكتاب

الصفحة 8425 من 19127

206 -وإذا وُعِظَ أحدُ هؤلاءِ المنافقينَ وقيلَ له: احذرْ غضبَ الله، وانتهِ من فعالك السيَّئة، وارجعْ إلى الحقّ، أخذتْهُ الحميَّةُ والغضب، وتعاظمَ واستكبرَ أن يوجَّهَ له مثلُ هذا التذكيرِ والإنكار، لما امتلأ قلبهُ من الكفرِ والعصيان، فما استحيا من الله، ولا سمعَ كلامَ أحد، وهو في واجهتهمْ يتظاهرُ بالإيمانِ والمحبَّةِ والطاعة!

ويكفي أن يكونَ نصيبَهُ النارُ الفظيعةُ يومَ الدين، جزاءَ إفسادهِ وفجورهِ وكذبهِ ونفاقه، وبئسَ المكانُ الذي يكونُ فيه المرءُ معذَّباً محترقاً تأتي النارُ حتى على فؤاده، وهو يطلبُ فيه الموت، ولكن لا موتَ ولا حياة، ولكنه نارٌ مؤجَّجةٌ وعذابٌ مستمر.

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالعِبَادِ} [البقرة:207] .

207 -ومما يُفرحُ القلبَ مقابلَ هؤلاءِ المنافقينَ الفجَرة، أنْ يكونَ من المؤمنينَ من يَهَبُ ما ملكَ لينفذَ بإيمانه؛ طلباً لرضى الله، كما فعلَ صهيبٌ الروميّ، عندما أسلمَ بمكةَ وأرادَ الهجرةَ إلى المدينة، فمُنع، فتجرَّدَ من مالهِ وتخلَّصَ منهم بذلك. فمثلُ هذا يرحمهُ الله.

والآيةُ في كلِّ مجاهدٍ في سبيل الله، يَهَبُ روحَهُ ليرضَى عنه الله، تاركاً الدنيا وما فيها، لينتصرَ لدينِ الله، فتنتشرُ المبادئُ العظيمة، والأحكامُ العادلة. فشتّانَ بين المنافقِ وما طلب، وبين المؤمنِ المجاهدِ وما وهب.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [البقرة:208] .

208 -أيها المؤمنون، خذوا بجميعِ عُرى الإسلامِ وشرائعهِ وشُعَبِ إيمانه، والتزموا بجميعِ أوامرهِ وأحكامه، وانتهوا عن جميعِ زواجره، واجتنبوا ما يأمركمْ به الشيطان، فإنه عدوٌّ ظاهرٌ لكم، لا يأمركمْ إلا بالسوءِ والفحشاءِ لتكونوا من أصحابِ النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت