فهرس الكتاب

الصفحة 8413 من 19127

وكان ذلك في ابتداءِ الإسلام، يصومونَ من كلِّ شهرٍ ثلاثةَ أيام، ثم نُسِخَ بصومِ شهرِ رمضان، كما يأتي في الآيةِ التالية.

أو أن المقصودَ بالمعدوداتِ الشهر، ويكونُ التقليلُ تسهيلاً على المكلًّفين، يعني أنها قليلةٌ بالنسبةِ لأيامِ السنة.

فمن كانَ مريضاً مرضاً يضرُّهُ الصوم، أو يعسرُ معه، أو كان مسافراً سفراً تُقْصَرُ به الصلاة، فلا بأسَ عليه أن يُفطر، على أن يقضيَ ما فاتَهُ من ذلك بعدُ.

أما الذين يصومونَهُ ولكن بمشقَّةٍ بالغة، كالشيخِ الكبير، والمريضِ الذي لا يُرجى برؤه، فيُعطي بدلَ صيامِ كلِّ يومٍ طعامَ مسكين، وهو قَدْرُ ما يأكلهُ في يومه. فمن زادَ على ذلكَ فهو أفضل.

والصوم خيرٌ لمن أبيحَ له الإفطارُ إذا لم يجدْ في ذلكَ مشقَّة.

وإذا تبيَّنتمْ هذا وكنتُمْ من أهلِ العلمِ والتدبُّر، علمتم أن الصومَ خيرٌ من ذلك.

وذُكِرَ أن المسلمينَ في بدايةِ الإسلامِ كانوا مخيَّرينَ بين صيامِ عدَّةِ أيام أو إطعامِ المساكين، فبيَّنتِ الآيةُ أن الصومَ أفضلُ لهم من الإطعام.

{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الهُدَى وَالفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة:185] .

185 -إنه شهرُ رمضان، الذي أنزلَ اللهُ فيه القرآنَ العظيم، في ليلةِ القدرِ منه، هادياً للناسِ من الضلالةِ إلى الإيمان، وفيه آياتٌ واضحاتٌ تهدي إلى الحقِّ من الحدودِ والأحكام، لمن تدبَّرها وآمنَ بها حقَّ الإيمان. وبها يُفَرَّقُ بين الحقِّ والباطل، والحلالِ والحرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت