ولهذا اختارَهُ اللهُ ليكونَ شهرَ الصومِ للمسلمين، فمن حضَرهُ وكان مقيماً سالماً وجبَ عليه صيامُهُ كلِّه.
أما من كانَ به مرضٌ يشقُّ عليه الصيامُ معه، أو يؤذيه، أو كانَ في حالِ سفرٍ لمسافةٍ تقصرُ به الصلاة، فله أن يُفطر، لكنْ عليه أن يَقضيَ هذه الأيامَ إذا تعافى، أو أقام، في الأشهرِ التاليةِ منه.
وإنما رخَّصَ اللهُ لكم الفطرَ في حالاتٍ تيسيراً عليكم، ورحمةً ورأفةً بكم.
وإنما أمركم بقضاءِ ما فات، لتُكملوا عددَ أيامِ الشهرِ المفروضِ عليكم صومُه. ولتذكروا اللهَ وتعظِّموهُ وتكبِّروهُ عند انقضاءِ الصوم، ليلةَ الفطرِ ويومَ العيد؛ شكراً له على ما هداكمْ إلى هذه الطاعةِ العظيمة، التي تزيدُ من حسناتِكم، وتقرِّبُكم من رحمةِ الله، ويُدخلكم بها الجنة.
ولتشكروهُ على هذه النعمةِ الجليلة، وما يسَّرَهُ عليكم من الفطرِ فيه للضرورة.
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة:186] .
186 -وإذا سألكَ الناسُ عني أيُّها النبيُّ الكريم، فإني قريب، سميعٌ مطَّلع، أجيبُ دعوةَ من يدعوني، فليستجيبوا لندائي إذا دعوتُهم للإيمان، وليمتثلوا أوامري إذا شرعتُ لهم الأحكام، وليثبتوا على الإيمان، وليداوموا على الطاعة، لعلهم بذلك يهتدونَ ويعملونَ الأعمالَ الصالحة.