فهرس الكتاب

الصفحة 8411 من 19127

وتشريعُ الدِّيَةِ رحمةٌ من الله، لم تَحِلَّ لأحدٍ قبل أمَّة محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.

وإذا حدثَ أن قُتِلَ القاتلُ بعد أخذِ الدِّيَةِ أو قبولها، فلفاعلهِ عذابٌ من اللهِ مؤلمٌ شديد.

{وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:179] .

179 -والقتلُ أوفى للقتل، وأوقفُ لسفكِ الدماء، فإنه إذا قُتِلَ القاتلُ سكنتِ الفتنة، وإلا زادتْ وسقطَ أكثرُ من قتيل، مع استحكامِ العداوةِ والبغضاءِ بين الفريقين، وربما الأهلِ والأرحام.

ففي قتلِ القاتلِ حياة، ولو بدا في صورتهِ قتلاً، لأنه حكمٌ عدلٌ باستيفاءِ حقٍّ من سفكِ دمٍ بريء؛ هذا لمن تدبَّرَ وكان من العقلاء، وإنما شُرِعَ القِصاصُ لتبتعدوا من القتل، فلا تَقتُلوا حتى لا تُقتَلوا.

{كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى المُتَّقِينَ} [البقرة:180] .

180 -فُرِضَ عليكم إذا اقتربَ أجلُ أحدِكم إنْ تركَ مالاً أن يوصيَ منه لوالديهِ وأقربائهِ بالعدل، حقًّا مؤكداً على المؤمنين.

وكان هذا في ابتداءِ الإسلام، حيث كانتِ الوصيَّةُ فريضةً للوالدينِ والأقربين، ثم نُسِخَتْ بآيةِ الميراث، وصارَ كلٌّ يأخذُ حقَّهُ بأمرٍ موجبٍ من اللهِ ورسوله، ولم يَعُدِ الورثةُ بحاجةٍ إلى وصيَّة، بل لا تجوزُ لهم، ومنهم الوالدان، للحديثِ الصحيح:"لا وصيَّةَ لوارث".

ويبقى حقُّ الأقربين، فإنه تُستحبُّ الوصيَّةُ لهم من الثلثِ المسموحِ به للموصي، استئناساً بآيةِ الوصيَّةِ وشمولها، وللآياتِ والأحاديثِ الواردةِ بالأمرِ ببرِّ الأقاربِ والإحسانِ إليهم.

{فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:181] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت